الأُولَى: إذَا أَسْنَدَ الرَّاوِي مَا أَرْسَلَهُ قُبِلَ إسْنَادُهُ.
الثَّانِيَةُ: إذَا وَصَلَ الرَّاوِي حَدِيثًا رَوَاهُ مَقْطُوعًا قُبِلَ وَصْلُهُ.
يعني: تارة يقطع وتارة يصل، حينئذٍ الوصل فيه زيادة. إذًا: قُبلت الزيادة مطلقًا، بناء على القاعدة.
الثَّالِثَةُ: إذَا رَفَعَ الرَّاوِي حَدِيثًا رَوَاهُ مَوْقُوفًا قُبِلَ رَفْعُهُ.
وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الثَّلاثِ: قَبُولُ إسْنَادِهِ وَوَصْلِهِ وَرَفْعِهِ مُطْلَقًا دون تفصيل، بناء على أنها زيادة ثقة والزيادة مقبولة.
والصواب: أنه يُنظر فيه؛ إذ تارة يرجَّح إرساله، وتارة يرجح رفعه.
قال: مُطْلَقًا قَطَعَ بِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ.
وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ: لأَنَّ الرَّاوِيَ إذَا صَحَّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ أَفْتَى بِهِ تَارَةً، وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْرَى.
يعني: إذا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم رفعه، وإذا لم يقصد الحديث وإنما الفتوى حينئذٍ لم يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَحَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الشَّافِعِيَّةِ.
وَخَالَفَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاوِي وَاحِدًا. وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الإِرْسَالُ.
الصواب: أنه يُنظر في كل حال سواء كان واحدًا أو أكثر على حِدة.
قال: (وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَكَزِيَادَةٍ) .
{أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُسْنِدُ غَيْرَ الْمُرْسِلِ. وَاَلَّذِي وَصَلَهُ غَيْرَ الَّذِي قَطَعَهُ} يعني: بين شخصين.
المسألة السابقة في شخصٍ واحد .. ثقة واحد، تارة يرفع وتارة يُوقِف، تارة يوصل وتارة يقطع، شخصٌ واحد.
قال: (وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ) يعني: هذا رفَع وهذا أوقَف حينئذٍ قال: (فَكَزِيَادَةٍ) يعني: تُقبل .. كالزيادة في الحديث.
والصواب: أنه كسابقه.
{مِثَالُ مَا أَسْنَدَهُ رَاوٍ وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُ: إسْنَادُ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُ: . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَضَى الْبُخَارِيُّ لِمَنْ وَصَلَهُ. وَقَالَ: زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ} .
يعني: فيه نص .. واقعة لا تؤخذ كقاعدة عامة، ولو نص البخاري على هذا في هذا الموضع يُنظر بحاله السابق.
قال: {وَمِثَالُ مَا رَفَعَهُ رَاوٍ وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ: حَدِيثُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ: . وَخَالَفَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَغَيْرُهُمَا. فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَرْفُوعًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ} .