إذًا: لو خصه ببعض أفراده واللفظ عام، الصحيح: لا يُعتبر تخصيصًا، لو قيده وهو مطلقٌ الصواب: أنه لا يُعتبر تقييدًا.
الثالث: لو ادعى النسخ فيُنظر فيه: إن كان نقلًا للناسخ فحينئذٍ يُعتبر منسوخًا ولا إشكال.
الرابع: أن يروى الرواية ويخالفه من حيث الفتوى.
قال هنا: {كرواية أبي هريرة في الولوغ سبعًا، وقولِهِ: يُغْسَلُ ثلاثًا، وبعضُهم يمثِّلُ ذلك لتخصيص العام، ولا يَصِحُّ، لأن العددَ نصٌّ فيه} .
كما روى أبو هريرة في: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا. روى أبو هريرة هذه الرواية، لكنه فيما نُقل عنه في بعض الفتاوى أنه أفتى بثلاث، هل نجعل فتوى الصحابي مخالفة للنص أنه طعنٌ في النص، أنه لم يثبت؟ الصواب: لا. إنما العبرة بالنص والخبر، فإذا ثبت فهو الأصل.
وما يُعد من قول الصحابي يُنظر فيه: إن كان تفسيرًا قُبل وإلا فلا، فالنص مقدم.
قال: {ومنها: مسألةُ الكتابِ} هذه مسائل عرضية.
{وهي أن يروي صحابي خبرًا محتملًا لمعنيين} النظر هنا ليس في تخصيصٍ أو نسخٍ أو تقييد، النظر هنا في فهم اللفظ .. في لغة العرب.
قال: {أن يروي صحابي خبرًا محتملًا لمعنيين ويحمله على أحدهما} دون الآخر فإن تنافَيَا، كالقُرْء، يحمله الراوي على الأطهار مثلًا، وجبَ الرجوع إلى حملِهِ عملًا بالظاهر. كما قاله أصحابنا، وجمهور الشافعية كالأستاذين أبي إسحاق وأبي منصور وابن فورك والكيا الهراسي، وسُلَيم الرازي، ونقله أبو الطيب عن مذهب الشافعي.
ولهذا رجع إلى تفسير ابن عمر رضي الله عنهما في التفرق في خيار المجلس بالأبدان، وإلى تفسيره: حبل الحبلة، وببيعه إلى نِتَاجِ النِّتاج، وإلى قول عمر رضي الله عنه في: هاءً وهاءً أنه التقابُض في مجلس العقد.
يعني: ما كان مرده إلى التفسير فهذا كتفسير القرآن. يعني: يُعتبر حجة ويجب العمل به؛ لأنهم أولى من يُعتمد في فهم النصوص.
{وخالف أبو بكر الرازي من الحنفية، فقال: لاَ يُعْمَل بحمل الصحابي. وقيل: يجتهد أولًا، فإن لم يظهر له شيءٍ وجب العمل بحمل الصحابي} .
قال هنا: {وحيث علمتَ أن الصحيح وجوب العملِ بحمل ما رواه الصحابي على أحد مَحْمَلَيْه، فإنه يكونُ} (كَمَا لَوْ أُجْمِعَ عَلَى جَوَازِهِمَا وَإِرَادَةِ أَحَدِهِمَا) .
يعني: أُجمع على جواز المعنيين: أن اللفظ يدل عليهما، وهذا مرده إلى اللغة.
ثم أُجمع على أن المراد واحدٌ منهما، فالأول مرده إلى أصل اللغة .. الإجماع الأول .. أن المراد به المعنيان، والثاني إرادة أحدهما يُرد إلى تفسير الصحابي.
قال هنا: (كَمَا لَوْ أُجْمِعَ عَلَى جَوَازِهِمَا) {أي: جواز كل من المحملين} وهذا مرده إلى لسان العرب، فإن الناظر في لغة العرب يعلم أن القرء يُستعمل في معنيين: القرء والأطهار. إذًا: يجوز حمل اللفظ هنا أو يفسَّر بالمعنيين إجماعًا، لا إشكال فيه؛ لأن استعمال أهل اللغة في ذلك.
لكن إذا قيده الصحابي بالأطهار حينئذٍ نقول: أريد به أحدهما.
{وأُجمع أيضًا على إرادة أحدهما كما في حديث ابن عمر في التفرق في خيار المجلس، هل هو التفرقُ بالأَبدان، أو بالأقوال؟ فقد أجمعوا على أن المرادَ أحدُهما، فكان ما صار إليه الراوي أولى} .
يعني المراد: واحدٌ منهما.