فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 1890

لو جعلت الأمر بمعنى النفسي وقلت هو الاقتضاء الذي هو النفسي. صح؟ صح نعم؛ لأنك تعرّف الأمر النفسي ولم تعرّف الأمر اللفظي، فحينئذٍ لا يؤخذ الاقتضاء جنسًا في حد الأمر اللفظي، وإنما جرى عليه الأشاعرة لأنهم أرادوا أن يحدوا الأمر النفسي.

وأطبق الأصوليون -الأشاعرة ومن جرى مجراهم- على أن التعاريف الواردة في باب الأمر لم يعنُون بها إلا النفسي فحسب، فكل ما قيل وصُدِّر به كتبهم من الاقتضاء أو الاستدعاء فمرادهم هو النفسي.

ولذلك يقول في جمع الجوامع لما قال: (الْأَمْرُ حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ) .. العبارة التي مرت معنا.

قال المحلي: ويؤخذ من قوله: حقيقة في كذا حدُّ اللفظي به. يعني: لا يعرف اللفظي، وإنما أخذه من قوله السابق الذي ذكره المصنف هنا كذلك: (حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ) إذًا: ما هو الأمر اللفظي؟ القول المخصوص، لا نحتاج إلى تعريفه.

قال: ويؤخذ من قوله: حقيقةٌ في كذا حدُّ اللفظي به، يعني بالقول المخصوص.

ثم قال: وأما النفسي وهو الأصل -أي: العمدة- فقال فيه: وحده اقتضاء فعلٍ غير كفٍ مدلول عليه بغير لفظ كُف.

إذًا: العمدة والأصل في التعريف هو النفسي، وعرّفه بالاقتضاء. إذًا لا يمكن أن يكون الاقتضاء جنسًا في حد الأمر اللفظي.

وأما قوله: بالقول نقول: هذا لا يصحِّح الحد؛ لأن الاقتضاء مطلق، وقيْدُه بالقول، فحينئذٍ ما الذي يقابل الأمر القيد أو المقيَّد؟

إذا قيل: الأمر هو اقتضاء بقولٍ، حينئذٍ الجنس هو الذي يؤخذ عمدة في الحد، ما الذي يقابل الأمر المحدود هل هو القيد أم المقيَّد؟ المقيَّد .. الذي هو الاقتضاء، حينئذٍ تقييده بالقول لا يخرجه عن كونه جنسًا.

ولذلك نقول: نذكر الجنس ثم نأتي بالفصل، ثم بالفصل، ثم بالفصل .. من أجل الإخراج.

فإنما يُذكر الفصل للإخراج وأما الجنس فيبقى على حاله، فكونه يقيد بالقول هذا لا يخرجه عن كونه جنسًا.

ولذلك قال هنا: وأما النفسي وهو الأصل أي: العمدة فقال فيه: وحده اقتضاء فعلٍ غير كفٍ مدلول عليه بغير كُف.

قال البناني: فيؤخذ تعريف الأمر اللفظي من ذكر حكمه في كلام المصنف ضمنًا -في الضمن يعني-، وأما النفسي فصريحًا كما أشار إليه الشارح، فيقال في حد اللفظي: قولٌ دال على اقتضاء فعلٍ.

ثم قال المحلي: ويحد النفسي أيضًا بالقول.

يعني: بعض الأشاعرة عرفوا الأمر -نحن نريد نحرر لئلا يلتبس على الطلاب- بعضهم عرّف الأمر النفسي بالاقتضاء، وبعضهم أتى بلفظ القول، قال: الأمر هو القول المقتضي أو الدال بالاقتضاء إلى آخره.

حينئذٍ هل خرج عن أصله؟ لا. لأنه أراد بالقول النفسي، فحينئذٍ عرَّف الأمر النفسي بالقول النفسي.

ولذلك قال المحلي: ويُحد النفسي أيضًا بالقول المقتضي لفعل، وكلٌ من القول والأمر مشتركٌ بين النفسي واللفظي.

القول مشترك بين اللفظي والنفسي، وكذلك الأمر مشتركٌ بين اللفظي والنفسي.

فحينئذٍ من أخذ القول جنسًا في حد الأمر فهو محتمل، لم يسلم من الأشعرية، محتمل أنه قد يريد بالقول القول النفسي، فحينئذٍ لم يخرج عن الأصل الذي قرره الأشاعرة.

إذًا: قول المصنف هنا لم يأت على جادة أهل السنة والجماعة، وإنما قرره فيما سبق من أن الكلام هو اللفظ والمعنى معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت