فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 1890

هذا التعريف ذكره المصنف رحمه الله تعالى جريًا على ما اشتهر عند الأصوليين، والأصوليون إنما يعرّفون الأمر النفسي وليس هو الأمر اللفظي.

يعني: الأمر عندهم نوعان: أمرٌ نفسيٌ وأمرٌ لفظيٌ.

والتعريف هنا إنما هو الأمر النفسي وهو اقتضاء الفعل بذلك المعنى القائم بالنفس المجرد عن الصيغة، ولأجل هذا قالوا: الأمر قسمان: نفسي ولفظي.

وإذا أرادوا النفسي عبّروا عنه بالاقتضاء، والأمر اللفظي هو اللفظ الدال عليه كصيغة افعل، ولذلك من نفى الكلام النفسي لا يأخذ بالاقتضاء جنسًا في حد الأمر، هنا المسألة وقع فيها خلط فانتبه: من قال بأن مسمى الكلام هو اللفظ وليس المعنى النفسي، لا يصح له أن يأخذ الاقتضاء جنسًا في حد الأمر، فإن أخذه ولو أراد أن يصلح فيه وقيده بالقول. هذه أشعرية مغلَّفة وليست بأشعرية صريحة.

ولذلك أهل الأصول أنفسهم يعترفون بهذا، يقول الزركشي في تشنيف المسامع: ذهب نفاة الكلام النفسي -ونفاة الكلام النفسي هم طائفتان: المعتزلة وأهل السنة والجماعة.

ونحن نقول: المعتزلة سقطوا من عندنا، فالعبرة حينئذٍ بأهل السنة والجماعة-.

قال الزركشي: ذهب نفاة الكلام النفسي إلى أنه عبارة عن اللفظ الطالب للفعل، وذهب المثبتون إلى تفسيره بالمعنى الذهني وهو ما قام بالنفس من الطلب؛ لأن الأمر بالحقيقة هو ذلك الاقتضاء.

نعيده: ذهب نفاة الكلام النفسي إلى أنه -يعني الأمر- عبارة عن اللفظ. لا بد أن يصدر اللفظ؛ لأننا قلنا الأمر نوعٌ من الكلام، والكلام هو اللفظ المفيد، إذًا: لفظٌ مفيد هو الكلام والأمر نوعٌ منه، إذًا: لا يمكن أن يكون الأمر إلا لفظًا مفيدًا.

إذا قلت: الأمر نوعٌ من الكلام، ثم قلت: الأمر هو الاقتضاء لم يصح البناء؛ لأنك بنيته على أنه نوع من الكلام والكلام هو اللفظ المفيد، فحينئذٍ لا يصح أن تقول: هو الاقتضاء.

يقول الزركشي: ذهب نفاة الكلام النفسي إلى أنه عبارة عن اللفظ الطالب للفعل، وذهب المثبتون -للنفسي- إلى تفسيره بالمعنى الذهني. يعني: الأمر هو المعنى الذهني.

وهو ما قام بالنفس من الطلب؛ لأن الأمر بالحقيقة هو ذلك الاقتضاء، واللفظ دالٌ عليه، وعليه جرى المصنف، ولذلك صدر الحد هنا بالاقتضاء.

وكل من صدر الحد بالاقتضاء أو بالاستدعاء جرى على هذا الأصل سواء درى أو لم يدر، شعر أو لم يشعر، وكل من صحَّح هذا التعريف إما أنه جرى من حيث لا يشعر أو أنه التبس عليه القيد: بقولٍ.

قال: لأنه ذكر القول في الحد. نقول: لا، هم يجرون على قواعد المنطق في الحدود.

الجنس الذي يؤخذ في الحد هو الذي يُجعل أعم من المحدود، بمعنى أنه يكون داخلًا تحته، عندما تقول: الأمر هو اللفظ، ما العلاقة بن الأمر واللفظ؟ العموم والخصوص المطلق. هل بينهما مغايرة بالذات؟ الجواب: لا. الأمر لفظ واللفظ لفظٌ، لا مغايرة بينهما بالذات. يعني: مصدقهما واحد.

حينئذٍ تأخذ الأعم جنسًا في حد المحدود، وحينئذٍ تأتي بالفصول لتُخرج، لكن لو قلت: الأمر الذي هو اللفظ هو الاقتضاء، الاقتضاء ما هو؟ هذا معنى، ما العلاقة بين الاقتضاء وبين الأمر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت