فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 1890

نقول: نعم هذا فعلُ دعاء من باب الأدب .. من باب الأدب نقول: هذا فعل دعاء، وإلا في حقيقته هو أمرٌ، وإذا أجاز الله عز وجل أن يقول العبد: ربنا اغفر. على مقتضى لسان العرب. ما المانع منه؟

لكن من باب الأدب أن يقول العبد: هذا فعلُ دعاء ولا يقول أمر؛ لئلا يُفهم منه أنه يأمر ربه. نقول: لا. ليس هذا المراد، قد يكون فيه استعلاء لكنه خارج عن مسمى الصيغة.

حينئذٍ قوله: (مِمَّنْ دُونَهُ) هذا قيدٌ زاده احترازًا عن الدعاء، فإنه يكون من الأدنى إلى الأعلى، ومن الالتماس؛ لأنه يكون من المساوي إلى المساوي. والأصح إسقاط هذا القيد.

قال: (فِعْلًا) {مَعْمُولُ اسْتِدْعَاءِ} ؛ لأنه ذكر مصدرين: اقتضاء واستدعاء، وكل واحد منهما يقتضي ويستدعي مفعولًا به، فاقتضاء يقتضي مفعولًا له، ولذلك قدر له قال: (اقْتِضَاءُ مُسْتَعْلٍ مِمَّنْ دُونَهُ فِعْلًا بِقَوْلٍ) قدّر له.

(أَوِ اسْتِدْعَاءِ مُسْتَعْلٍ مِمَّنْ دُونَهُ فِعْلًا) فقدَّر للأول والثاني ذكر له المذكور.

يعني كلامه .. أن قوله: (فِعْلًا) تنازع فيه المصدران: الأول: الاقتضاء. والثاني: الاستدعاء، وأعمل الثاني على طريقة البصريين وقدّر للأول.

هكذا يريد أن يقول لك (اقْتِضَاءُ مُسْتَعْلٍ مِمَّنْ دُونَهُ فِعْلًا بِقَوْلٍ) قدّر له.

والثاني قال: (اسْتِدْعَاءُ مُسْتَعْلٍ مِمَّنْ دُونَهُ فِعْلًا بِقَوْلٍ) جعله متعلقًا بالمتأخر.

قوله: (فِعْلًا) المراد بالفعل هو الفعل الذي مر معنا في: خطاب الله تعالى المتعلق بفعل مكلف.

قلنا: الفعل في اللغة ما يقابل النية والاعتقاد والقول، وفي العرف: ما يعم الجميع.

هل المراد به هنا الفعل اللغوي أو العرفي؟ لا شك أنه الثاني، يعني: العرف المراد به عرف الأصوليين.

فحينئذٍ يشمل الفعل هنا ما هو متعلق الحكم الشرعي: خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلَّف، ولا شك أن خطاب الله يتعلق بالاعتقاد، وبالنية، وبالقول، وعمل الجوارح.

والأصح أن الترك كذلك هو فعل.

فيكون حينئذٍ خمسة أنواع، فالفعل المراد به هنا: الفعل العرفي الذي مر معنا في حد الحكم الشرعي.

قال: (بِقَوْلٍ) هذا متعلق بقوله: (اسْتِدْعَاءُ) . يعني الاستدعاء يكون بقول، ومعلوم أن القول هنا المراد به قول اللسان.

حينئذٍ لا يكون الاستدعاء الذي هو مسمى الأمر بالكتابة، ولا يكون الاستدعاء بالإشارة والحركة، ولا يكون بالمشي، ولا يكون بغير ما دل عليه القول. فيه احترازٌ عن هذه المذكورات. حينئذٍ لا يحصل الأمر بغير قول النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا حد الأمر عند المصنف رحمه الله تعالى: (اقْتِضَاءُ مُسْتَعْلٍ) وقدَّر له مستعلٍ (مِمَّنْ دُونَهُ فِعْلًا بِقَوْلٍ) .

(أَوِ اسْتِدْعَاءُ مُسْتَعْلٍ) على جهة الاستعلاء (مِمَّنْ دُونَهُ فِعْلًا بِقَوْلٍ)

قوله: (فِعْلًا) . كذلك أخرج ماذا؟ قلنا اقتضاء دخل فيه الأمر والنهي، وإذا قلنا: (اسْتِدْعَاءُ مُسْتَعْلٍ مِمَّنْ دُونَهُ فِعْلًا) . الفعل أخرج النهي؛ لأن الاقتضاء قلنا يدخل فيه الأمر والنهي معًا.

ما الفصل الذي خرج به إخراج النهي؟ الفعلُ؛ لأن النهي متعلقه الترك الذي هو كف النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت