{وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيِّ وَالطُّوفِيِّ وَابْنِ مُفْلِحٍ وَابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ وَابْنِ بُرْهَانٍ فِي الأَوْسَطِ وَالْفَخْرِ الرَّازِيِّ، وَالآمِدِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَأَبِي الْحُسَيْنِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ} .
يعني: اشترطوا فيه الاستعلاء.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَاعْتَبَرَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا، مِنْهُمْ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْبَنَّاءِ وَالْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ وَالْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَنَسَبَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ إلَى الْمُحَقِّقِينَ، وَأَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ.
وَالْمُعْتَزِلَةُ: الْعُلُوَّ.
يعتبر العلو أن يكون رتبته أعلى من المأمور. يعني: كون الطالب أعلى رتبة.
حينئذٍ أمر المساوي لغيره لا يسمى أمرًا، بل يسمى التماسًا، وَالأَدْوَن يسمى سُؤَالا بناء على هذا، هذا قولٌ مقابل للسابق.
وَاعْتَبَرَ الاِسْتِعْلاءَ وَالْعُلُوَّ مَعًا ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ.
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ تُشْتَرَطُ الرُّتْبَةُ لا استعلاء ولا علوًا.
{فَتَلَخَّصَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الاِسْتِعْلاءُ وَالْعُلُوُّ مَعًا. وَالثَّانِي: عَكْسُهُ} يعني: لا يُشترط فيهما الاستعلاء ولا العلو.
وَالثَّالِثُ: اعْتِبَارُ الاِسْتِعْلاءِ فَقَطْ.
وَالرَّابِعُ: اعْتِبَارُ الْعُلُوِّ فَقَطْ.
والصحيح من هذه الأقوال الأربعة: أنه لا يُعتبر فيه علوٌ ولا استعلاء.
وَلَيْسَ عِنْدَ جُلِّ الاَذْكِيَاءِ
وَخَالَفَ البَاجِي بِشَرْطِ التَّالِي ... شَرْطُ عُلُوٍّ فِيْهِ وَاسْتِعْلاَءِ
إلى آخره.
حينئذٍ نقول: الصواب أنه لا يُعتبر فهي علوٌ ولا استعلاء؛ لإمكان أن يقوم بذات الأدنى طلبٌ من الأعلى، ويتخيل أنه يأمره ويتبعه، وأحسن من ذلك أن يقال: أن هذا التقييد بالاستعلاء أو العلو قيدٌ زائدٌ على مطلق افعل في لسان العرب.
لأن المراد هنا: افعل، وليفعل .. ونحوها مما يجري مجرى افعل.
حينئذٍ نقول: قال العرب وحكم بذلك جمهور النحاة وغيرهم: أن افعل يدل على الطلب، لكن لم يأت مقيِّد بأنه أن يكون من أعلى لأدنى، أو أنه على جهة الاستعلاء، أو أنه يُعتبر فيه الاستعلاء والعلو .. فلا يُعتبر ذلك.
ولذلك استدل المحلي على أنه لا يُشترط فيه علو ولا استعلاء، وهو ما قدمه في جمع الجوامع قول عمرو بن العاص لمعاوية، وكان زعيمًا: أمرتك أمرًا جازمًا فعصيتني. يعني: فردٌ من أفراد الرعية لا شك أنه أدنى، وحاكمٌ وهو معاوية رضي الله تعالى عنه.
فحينئذٍ قال له: أمرتك أمرًا جازمًا. دل على أنه أطلق الأمر وأراد به الأدنى إلى الأعلى.
قال: فعصيتني يعني: خالفت أمري، فحينئذٍ نقول: هذا لا يسمى أمرًا.
وأفسد البيضاوي مذهب من اختار الاستعلاء، وكذلك من اختار العلو بقوله تعالى حكاية عن قول فرعون لقومه في مجلس المشاورة: (( فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ) ) [الأعراف:110] هذا فرعون يقول لقومه: ماذا تأمرون. وقد بلغ به الجبروت.