فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1890

قال: معيّن. احترز بالشيء المعين عن غير المعين كالواجب المخير، وهذا ليس معينًا، كذلك الواجب الموسع فليس معينًا. إنما المراد به الشيء الذي لا انفكاك عنه البتة. يعني: لا يتأخر ولا يتبدل.

لا يتأخر احترازًا من الواجب والموسع.

ولا يتبدل احترازًا عن الواجب المخيّر.

قال هنا: قيد المصنف الأمر بالشيء المعين للاحتراز عن الأمر بشيءٍ غير معيّن كالواجب المخيّر.

وعن الأمر بشيءٍ في وقت موسع كالواجب الموسع، فإن الأمر بهما ليس نهيًا عن الضد باتفاق، وإنما في الواجب المضيَّق.

قال هنا: (نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ) سواء كان نهي تحريم أو كراهة.

(عَنْ ضِدِّهِ) يقيد الضد هنا، هو سيذكره فيما بعد، لكن المراد به الضد الوجودي.

احترازًا عن الترك؛ فإن الأمر بالشيء نهي عن تركه قطعًا. يعني: اقعد هذا نهيٌ عن ترك القعود، وهذا محل وفاق.

يعني: ما يؤخذ من الصيغة هو نهيٌ عن تركه، وهذا اتفاق لا نزاع فيه: اقعد. نهيٌ عن ترك القعود، صلِّ نهيٌ عن ترك الصلاة، صم نهيٌ عن ترك الصيام .. وهذا نهيٌ عن ضده لا شك؛ لأن الصوم وترك الصوم هذان نقيضان، هل يستلزمه .. هل يدل عليه؟ نعم، وهذا محل وفاق، وإنما الخلاف في أضداده الذي هو مباين له من حيث الذات.

(عَنْ ضِدِّهِ) أي: الوجودي. احترازًا عن الترك؛ فإن الأمر بالشيء نهيٌ عن تركه قطعًا.

(مَعْنَىً) أي: من جهة المعنى لا من جهة اللفظ.

والمراد هنا: من جهة المعنى أي: بالالتزام لا من جهة اللفظ، ومر معنا أن دلالة اللفظ نوعان: دلالة مطابقة، ودلالة تضمن.

إذًا الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده، لا من حيث المطابقة ولا من حيث التضمن، لو قلت المطابقة لقلت: النهي عين الأمر، لو قلت التضمن والتضمن جزء المطابقة لقلت: النهي جزء من مسمى الأمر، وكلاهما باطل. وإنما هو من جهة المعنى دلالة التزام.

ومر معنا أن دلالة الالتزام تدل على لازم خارج عن مدلول اللفظ، وهذا مأخوذٌ من القواعد التي مرت معنا: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم ترك المحرم إلا به فهو واجب.

قال: {من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ، عند أصحابنا والأئمةِ الثلاثة، وذكره أبو الخطاب عن الفقهاء} .

وليته قال: بإجماع السلف؛ لأن المسألة مبناها على الكلام النفسي، وعلمنا أن الكلام النفسي إثباته ليس عند أهل السنة والجماعة، والأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة، لا في قليل ولا كثير.

والقول بأنهم من أهل السنة والجماعة هذا كذبٌ على السنة، وما أثبتوه من الصفات لم يثبتوه على طريقة أهل السنة والجماعة.

ولذلك أثبتوا الكلام، وهذا هو الكلام عندهم، شيءٌ لا يتصور إلا في العقل وهو المعنى النفسي.

على كلٍ: ليسوا من أهل السنة والجماعة لا في قليل ولا في كثير.

إذًا: عند هؤلاء الأئمة الثلاثة؛ لأن المأمور به لا يتم إلا بترك ضده فيكون مطلوبًا وهو معنى له.

يعني: تعليل هذه القاعدة، قلنا من جهة المعنى لا من جهة اللفظ؛ لأن المأمور به -إيجاد الصلاة مثلًا- لا يتم إلا بترك ضده، فيكون مطلوبًا وهو معنى النهي. يعني: ترك الأضداد.

{قَالَ القاضي: بناء على أصلِنا أن مطلقَ الأمرِ للْفَوْرِ} .

وعند الأشاعرة والمعتزلة يخالفون هذه المسائل، نمر عليها سريعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت