{وعن باقي المعتزلة: ليس نهيًا عن ضده، بناء على أصلِهم في اعتبار إرادةِ الناهي} الأمر هو الإرادة عندهم، حينئذٍ يكون النهي مغايرًا من كل وجه.
{وليست معلومةً، وقطع به النووي في الروضة في كتاب الطلاق؛ لأن القائل: اسكن. قد يكون غافلًا عن ضد السكون، وهو الحركة فليس عينَه، ولا يتضمنه} .
نعم هو ليس عينه ولا يتضمنه لا إشكال، لكنه يدل عليه من جهة الالتزام.
وعند الأشعرية بناء على أصلهم: أن كلام الله واحدٌ لا يتنوع، وأنه النفسي، وهو بنفسه أمرٌ بما أمر ونهيٌ عما نهى.
فكان تأثير الأمر بالشيء نهيًا عن ضده وعن العكس.
قال: وعند الأشعرية الأمر معنًى في النفس.
فقال بعضهم اختلفوا {هو عين النهي عن ضده الوجودي، وهو قول الأشعري} بناء على أنه لا يتنوع، فهو شيءٌ واحدٌ يُنظر بالحكم عليه بكونه: نهيًا .. أمرًا .. عامًا .. خاصًا .. التنوع هذا باعتبار المتعلَّق الذي هو اللفظ، الذي هو المخلوق، الذي هو كلام الله عز وجل.
إذًا: التنوع والوصف بكونه: أمرًا .. نهيًا .. إلى آخره لا باعتبار الذات -ذات الكلام النفسي- وإنما هو باعتبار ما يتعلق به.
ولذلك قال بعضهم: هو عين النهي عن ضده الوجودي وهو قول الأشعري.
{قَالَ أبو حامد: بنى الأشعري ذلك على أن الأمر لا صيغة له} بدعة على بدعة.
{وإنما هو معنًى قائمٌ في النفس، فالأمر عندهم هو نفسُ النهي من هذا الوجه} لا صيغة له، ولا يتنوع، إذًا: اتحدا.
الكلام هو الأمر النفسي .. طلب .. اقتضاء، ليس له صيغة لا للأمر ولا للنهي، هل هو مغايرٌ له .. هل يتنوع؟ لا. لا يتنوع.
إذًا: ليس عندنا منقسمًا: كلامٌ نفسيٌ هو أمر، يغاير كلامًا نفسيًا هو نهي. لا ليس عندهم هذا التنوع وإنما هو شيءٌ واحد.
{فالأمر عندهم هو نفسُ النهي من هذا الوجه أي: فاتصافه بكونه أمرًا ونهيًا كاتصاف الكونِ الواحد} يعني الشيء الواحد {بكونه قريبًا من شيءٍ بعيدًا من شيءٍ} آخر.
{وقال ابن الصباغ وأبو الطيب والشيرازي: إنه ليس عينَ النهي، ولكنه يتضمنُه} .
ودلالة التضمن هذه دلالة لفظية. على خلاف، بعضهم يرى أنها عقلية، على كونه عقليًا، حينئذٍ إن كان المراد بالتضمن أنه جزء من مفهومه فلا .. ليس الأمر كذلك، بل هو خارجٌ عنه مباينٌ من كل وجه.
وإن كان المراد بأن التضمن هنا لفظيًا. وهذا كذلك باطل وهو واضح.
إذًا التضمن سواء كان عقليًا أو لفظيًا فهو ممنوع في هذا المعنى.
قال هنا: {ويستلزمُه من طريق المعنى، ونُقِلَ هذا عن أكثر الفقهاء، واختاره الآمدي، إلا أن يقول بتكليفِ المحالِ} إلى آخر كلامه.
قال الزركشي هنا: والمنكرون للنفس -يعني: الكلام النفسي- الذاهبون إلى أن الأمر هو نفس صيغة افعل. يعني: نحن.
المنكرون للنفس، الذاهبون إلى أن الأمر هو نفس الصيغة افعل قد اتفقوا على أن الأمر ليس نهيًا عن ضده، ضرورة تغاير صيغة افعل لصيغة لا تفعل.
وهذا لم يصر أحدٌ إلى أن الأمر نفس النهي -يعني من السلف-، وإنما اختلفوا: هل يستلزم النهي عن ضده من جهة المعنى؟ على مذهبين. والصواب أنه يستلزمه من جهة المعنى.