فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1890

قال هنا: {لاَ تَأْكِيدٌ عِنْدَ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمَا. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ. وَقَالَه أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ} .

أنتِ طالق أنتِ طالق، هل تمنع العادة التكرار؟ لا تمنع، هل عُرِّف الثاني؟ لا. هل بينهما عهدٌ؟ لا. فالثاني تأسيس. أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ، كم طلقة؟ ثنتان.

{قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ الأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا. كَقَوْلِنَا فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ} لأن الثانية محمولٌ على التأسيس، والمسألة فيها خلاف، ليست كالسابقة فيها إجماع وإنما فيها خلاف.

قيل: التأسيس وهو الصحيح، وأنه آكد من التوكيد.

وقيل: للتأكيد -يُحمل الثاني للتأكيد- لكثرة التأكيد في كلامهم، والأصل عدم الزائد وبراءة الذمة.

وقيل: بالوقف بين حمل الثاني على الوجوب أو التأكيد للأول لتعارض الاحتمالين.

إذًا: (وَإِلاَّ فَتَأْسِيسٌ) لا تأكيدٌ على الراجح، لأنه قيل التأكيد لأنه كثيرٌ في كلامهم.

فحينئذٍ يُحمل على التأسيس؛ لأن الأمر إذا دار بين هذين الأمرين حُمل على التأسيس؛ لأن فيه زيادة معنى.

{وَذَكَرَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنْ الْفُقَهَاءِ قَاطِبَةً} أن: أنتِ طالق أنتِ طالق يلزمه طلقتان.

وَذَلِكَ. لأَنَّ الأَصْلَ التَّأْسِيسُ.

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ: الثَّانِي تَأْكِيدٌ أنتِ طالق أنتِ طالق الثاني توكيد للأول.

{لاَ تَأْسِيسٌ، لِئَلاَّ يَجِبَ فِعْلٌ بِالشَّكِّ وَلا تَرْجِيحَ} .

لكن لو نوى -- .. لو نوى أن الثاني تأكيدًا يكون توكيدًا؟ نعم. شرعًا عند القاضي لا يعتبره تأكيدًا، لكن بينه وبين الله عز وجل .. يُدَيَّن يعني.

فحينئذٍ إنما الأعمال بالنيات، فإذا نوى بأن الثاني توكيد لا تأسيس له ذلك لا إشكال فيه، لكن إن لم يدل قرينة خارجية من نية ونحوها.

{قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ: الثَّانِي تَأْكِيدٌ لاَ تَأْسِيسٌ؛ لِئَلاَّ يَجِبَ فِعْلٌ بِالشَّكِّ وَلاَ تَرْجِيحَ} لأنه دار بين أمرين، وحينئذٍ حملنا الثاني على التأسيس، حينئذٍ كان حُكمًا بالشك، لكن لا ليس حكمًا بالشك.

ولذلك قال: {وَمَنَعَ بِأَنَّ تَغَايُرَ اللَّفْظِ يُفِيدُ تَغَايُرَ الْمَعْنَى، ثُمَّ سَلَّمَهُ} .

ثم الأصل في الكلام: إفادة معنى جديد، وخاصة على قول من يشترط تجديد الفائدة في الكلام.

قال: (وَبِهِ) يعني: الأمران المتعاقبان.

قال: (بِلَا عَطْفٍ) هنا قال: (بِهِ) يعني: بالعطف.

إذًا: انتهى من المسائل المتعلقة بـ (بِلَا عَطْفٍ) على الأحوال الثلاثة السابقة.

قال: (وَبِهِ) {أَيْ وَالأَمْرَانِ الْمُتَعَاقِبَانِ بِعَطْفٍ (إِنْ اخْتَلَفَا) كَصَلِّ وَصُمْ} .

ومنه قوله تعالى: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) ) [البقرة:43] عُمِل بهما؛ لأن الأصل في العطف المغايرة .. هذا الأصل فيه، الأصل في العطف المغايرة فالثاني مغايرٌ للأول.

حينئذٍ كلٌ منهما يجب العمل به وامتثال مدلول صيغة افعل.

(إِنْ اخْتَلَفَا عُمِلَ بِهِمَا) لأن العطف يقتضي المغايرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت