فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1890

قال هنا: {النَّهْيُ مُقَابِلٌ لِلأَمْرِ فِي كُلِّ حَالِهِ أَيْ: فِي كُلِّ الَّذِي لِلأَمْرِ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ الْمَتْنِ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ .. وَمِنْ كَوْنُهُ نَوْعًا مِنْ الْكَلامِ وَغَيْرُ ذَلِكَ} .

فلا يُشترط فيه علوٌ ولا استعلاء على الصحيح، كما أنه لا يُشترط في الأمر علوًا واستعلاء، الأقوال الأربعة الماضية هناك قيلت هنا.

وفي الإرادة كما في الأمر .. هل يُعتبر في النهي الإرادة أو لا؟ نقول: لا يُعتبر. يعني: إرادة امتثال المنهي عنه نقول: لا يُعتبر خلافًا للمعتزلة، أما إرادة النطق بالصيغة فهذه معتبرة بلا خلاف.

إرادة صرف اللفظ عن غير التحريم، قلنا هذه اعتبرها المتكلمون ولم يعتبرها الفقهاء، وهو الصحيح .. الثاني.

إذًا: كل ما قيل في الأمر يقال هنا.

قال: (وَصِيغَتُهُ لاَ تَفْعَلْ) يعني: له صيغةٌ موضوعة في اللغة تدل بمجردها على النهي. يعني: على التحريم، وهذا مجمعٌ عليه بين أهل اللغة: أن صيغة لا تفعل تدل على النهي، كما أن صيغة افعل تدل على الأمر. وهو محل وفاقٍ ولا خلاف بينهم.

ولذلك قالوا: الكلام يتنوع إلى أمرٍ ونهيٍ .. إلى آخره.

قال: (وَتَرِدُ) هذه الصيغة (لاَ تَفْعَلْ) لا هذه ناهية، وتفعل هذا فعلٌ مضارع دخلت عليه لا الناهية فهو مجزوم.

هذه الصيغة -لا تفعل- مركبة، مركبة في الأصل لكن المدلول شيءٌ واحد، مركبة في الأصل من حرفٍ وفعل، ثم ما رُكب من حرفٍ وفعلٍ قد يكون الحرف جزءًا من مفهوم الفعل، ولذلك نقول: مدلولها الكف، كيف تفعل؟ لا تضرب تضرب، هل مدلوله الكف؟ ليس مدلوله الكف، بل الإيجاد الذي هو الضرب، لكن لما دخلت عليه"لا"صار مدلول الفعل الكف.

إذًا: هل هو بذاته؟ الجواب: لا، وإنما لما دخلت لا اعتُبر معناها جزءًا من مفهوم الفعل، وحينئذٍ نقول: مدلول لا تفعل التحريم وهو الكف.

قال هنا: (وَتَرِدُ) هذه الصيغة لا تفعل {لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ} .

(لِتَحْرِيمٍ) .

وهو {أحَدُهَا: كَوْنُهَا لِتَحْرِيمٍ وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِيهِ فَقَطْ} وما عداه مجاز.

كما أن افعل حقيقةٌ في الوجوب بإجماع الصحابة، وإذا جاءت في غير الوجوب فهي مجازٌ ولا إشكال فيه، كذلك لا تفعل هي للتحريم بإجماع الصحابة كما سيذكره المصنف، وحينئذٍ ما عداه فهو مجاز.

نَحْوَ قوله تعالى: (( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) )حَرّم القتل .. قتل النفس. (( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا ) )حرّم الزنا، (( لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) )حرّم أكل الأموال بالباطل.

إذًا: من أين أخذنا التحريم؟ من صيغة لا تفعل.

قال: (وَكَرَاهَةٍ) وهذا معنى مجازي، وهو أنه إذا دلت القرينة المتصلة أو المنفصلة على أن صيغة لا تفعل تدل على التحريم، تُصرف إلى الحكم الشرعي الآخر وهو حكمٌ تكليفي وهو الكراهة، لكنه مجازٌ فيه.

بمعنى أنه يفتقر إلى قرينة.

(وَكَرَاهَةٍ) وَهو الثَّانِي: {نَحْوَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } حمله على الكراهة. على قول، والصواب أنه للتحريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت