فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 1890

ولذلك قال: {وَكَذَا لَوْ كَانَ النَّهْيُ لِوَصْفٍ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لازِمٌ لَهُ. وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَوْ وَصْفِهِ} أي: اللازم له.

قال: {كَالنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمَةِ} هنا الوصف ما هو؟ قال: {إثْبَاتُ الْقِيَامِ وَالاِسْتِيلاَءِ وَالسَّبِيلِ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ} هذا الوصف هنا.

{وَعَنْ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ} كذلك مثله.

{فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ يَقْتَضِي فَسَادَهُ شَرْعًا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ} .

قوله: يقتضي فساده شرعًا عائد إلى الموضعين (وَمُطْلَقَةً عَنْ شَيْءٍ لِعَيْنِهِ أَوْ وَصْفِهِ يَقْتَضِي فَسَادَهُ شَرْعًا) عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ.

فَإِنَّ ذَلِكَ يعني: عدم النهي عن نكاح الكافر للمسلمة، وكذلك بيع العبد المسلم من الكافر .. في الموضعين؛ لأنه تعلق بالكفر، {يَلْزَمُ مِنْهُ} ، في الموضعين إذا صحَّحناه {إثْبَاتُ الْقِيَامِ وَالاسْتِيلاءِ وَالسَّبِيلِ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ} يعني: القِوامة تكون للكافر على المسلم. وهذا باطل .. هذا لا يكون، بل الكافر الأصل فيه الإهانة، والقوامة والاستيلاء إنما تكون للمسلم. يعني: العزة تكون للمسلم لا للكافر، هذا الأصل فيه.

{فَيَبْطُلُ هَذَا الْوَصْفُ اللاَّزِمُ لَهُ} والصواب أن يقال: {فَيَبْطُلُ لِهَذَا الْوَصْفُ اللاَّزِمُ لَهُ} .

يبطل نكاح الكافر للمسلمة، وبيع العبد المسلم من كافر. {يَبْطُلُ} أي: ما مضى {لِهَذَا} أي: لأجل هذا {الْوَصْفُ اللاَّزِمُ لَهُ} يعني: العقد السابق.

{وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ: أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي صِحَّةَ الشَّيْءِ وَفَسَادَ وَصْفِهِ. فَالْمُحَرَّمُ عِنْدَهُمْ: وُقُوعُ الصَّوْمِ فِي الْعِيدِ لاَ الْوَاقِعُ. فَالْفِعْلُ حَسَنٌ} يعني: الصوم من حيث هو حسن.

فحينئذٍ الفعل وقع في يوم العيد فهو الذي يُوصف بكونه قبيحًا.

{لاَ أَنَّهُ صَوْمٌ قَبِيحٌ لِوُقُوعِهِ فِي الْعِيدِ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ طَاعَةٌ يَصِحُّ النَّذْرُ بِهِ، وَوَصْفُ قُبْحِهِ لازِمٌ لِلْفِعْلِ لاَ لِلاسْمِ} الذي هو الصوم. للفعل الذي هو الإيقاع.

يعني: المنهي لا بد أن يكون قبيحًا ولا شك، فحينئذٍ يرد السؤال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم العيد، فإذا صام: الصوم قبيح أو الإيقاع في يوم العيد؟ قال الأحناف: الصوم حسن من كل وجه، الاسم حسن، وإنما الذي هو قبيح هو إيقاع الفعل في هذا اليوم. هذا الذي يُعتبر قبيحًا.

ولذلك عندهم هو طاعة يصح النذر به، ووصف قبحه لازمٌ للفعل لا للاسم، فالقبح لازمٌ لإيقاع الصوم يوم العيد لا لاسم الصوم، ولا يلزم بالشروع فيه يعني: يوم العيد.

{وَقِيلَ لأَبِي الْخَطَّابِ فِي نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ نَهْيُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ؟} على فساد المنهي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت