فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 147

فالمذهب: أن المراد بهم الغُزاة المتطوعة الذين ليس لهم ديوان؛ (أي: ليس لهم راتب) ، فعلى قول المذهب لا تصرف الزكاة في شراء الأسلحة والآلات ونحوها.

والقول الثاني: أنها تصرف في الجهاد في سبيل وما يتعلق به من رواتب الجند، وشراء الأسلحة والآلات التي تستعمل في الحرب، وكل ما يعين على الجهاد في سبيل وهذا القول هو الأظهر والله أعلم.

ويدل على ذلك عموم قول الله - تعالى: {فِي سَبِيلِ} ، وكل من وضع المال في الجهاد في سبيل الله دخل في عموم الآية، سواء صرفت في رواتب للمجاهدين، أم سلاح أم آلات ونحوها؛ لأنه قال: {في سبيل الله} ، و (في) تدل على الظرفية لا على التمليك، حتى نقول: إنَّها للمجاهدين فقط، بل كل ما يحتاجونه أيضًا في مصلحة الجهاد، والمذهب اشترطوا في المجاهدين أن يكونوا لا رواتب لهم، أمَّا مَنْ تصرف لهم رواتب من بيت مال المسلمين، فلا يُعْطَون من الزكاة، وهو الأظهر لكن إن كان المال الذي يأتيهم من بيت مال المسلمين لا يكفيهم، فإنَّهم يُعطون من الزكاة.

ثالثًا: المجاهدون في سبيل الله يعطون من الزكاة، ولو كانوا أغنياء، وهو قول المذهب أيضًا، بل هو قول جمهور العلماء؛ لأنَّ المجاهد إنَّما يأخذ الزكاة لمصلحة المسلمين لا لمصلحة نفسه، والقاعدة:"إنَّ كل من أخذ لمصلحة المسلمين من أصناف الزكاة، جاز له أن يأخذ الزكاة ولو كان غنيًّا"، مثل العامل على الصدقة، والغارم لإصلاح ذات البين.

الثامن: ابن السبيل:

وتحت هذا الصنف فوائد وأحكام:

أولًا: السبيل هو الطريق، وابن السبيل هو المسافر، وسمي بذلك لملازمته الطريق، فكأنه ابنًا لها، والمسافر الذي انقطع به السفر يُعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده، ولو كان غنيًّا في بلده؛ لأن المال الذي في بلده لا قُدرة له عليه، فوجوده كعدمه فهو منقطع عن ذلك المال.

ثانيًا: المنشئ للسفر من بلده وانقطع فيها لا يعطى من الزكاة وهو قول المذهب أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت