الأول: أن الزكاة أخذ للمال من صاحبه وإعطائه لمن يستحقه، ففي الزكاة أخذ وإيتاء؛ قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة: 103] ، وقال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ، وهذه الصورة ليست كذلك.
الثاني: أن الغالب فيمن يسقط الدين من زكاته يكون قد أيس من حصول حقِّه، وهو بذلك أثرى ماله الذي عنده؛ حيثُ لم يأخذْ منه شيئًا لزكاته، وسلم من دفع الزكاة.
خامسًا: إن كان الغارم لنفسه حريصًا على سداد دَيْنه وثقة، أعطي الزكاة بيده، وإن كان يُخشى أن يضيعها، فلا يسد بها دينه، فلا يعطى، وإنَّما يُعطى غريمه [1] .
السابع: وفي سبيل الله:
وتحت هذا الصنف فوائد وأحكام:
أولًا: أصل السبيل: الطريق، وسبيل الله: هو الطريق الموصل إلى مرضاته، وهو يشمل جميع الأعمال الصالحة، ثم غلب إطلاقه على الجهاد.
وقوله - تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} في آية أصناف الزَّكاة المراد به الجهاد في سبيل الله، وهذا قول جماهير العلماء منهم الأئمة الأربعة.
وقيل: المراد به وجوه الخير كلها، وهو قول الحسن البصري - رحمه الله.
وبهذا القول يكون شاملًا لبناء المساجد، وإصلاح الطرق، وبناء المدارس، وطبع الكتب، وكل عمل يقرب إلى الله - جل وعلا - وهذا القول مرجوح، والصحيح أن المقصود في الآية الجهاد في سبيل الله وهو القتال؛ لإعلاء كلمة الله.
والتعليل: لأنَّه لو فسر بوجوه الخير، لم يكن لحصر الزَّكاة بالأصناف الثمانية في الآية فائدة، فالله - عزَّ وجل - يقول: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ} الآية، وهذا الأسلوب هو أسلوب الحصر بـ (إنَّما) ، والتفسير بأن في (سبيل الله) عام في كل وجوه الخير، يُلغي فائدة الحصر، فالصواب أنَّ المراد بها: الجهاد في سبيل الله.
ثانيًا: اخْتُلِف فيمن يصرف سهم (وفي سبيل الله) :
(1) انظر:"الممتع"، 6/ 235.