فمن حقَّق هذين الشرطين، فهو الذي يعطى من الزكاة.
ثالثًا: هل يُقضى دَينُ الميت من الزكاة؟
القول الأول: أنه يُقضى دين الميت من الزَّكاة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى"، (25/ 80) .
واستدلوا: بعموم الآية؛ حيث قال تعالى: {وَالْغَارِمِينَ} ، وهذا يشمل كل غارم حيًّا كان أو ميتًا.
والقول الثاني: أنه لا يُقضى عن الميت من الزَّكاة، وهذا قول المذهب واختاره شيخنا ابن عثيمين.
لعدة وجوه:
الأول: أنَّ الظاهر من إعطاء الغارم أن يزال عنه ذل الدين، والميت ليس كذلك.
والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يَقضي ديونَ الأموات من الزكاة، فكان يُؤتى بالميت وعليه دين، فيسأل: هل ترك وفاء؟ فإن لم يترك لم يصلِّ عليه، وإن قالوا له وفاء صلَّى عليه، والحديث متفق عليه، حتَّى فتح الله عليه الفتوح، فكان يقضي الديون من الفيء.
والثالث: أنه لو فُتِح هذا الباب، لعُطِّل قضاء الديون عن كثير من الأحياء؛ لأن الناس يعطفون على الأموات.
والرابع: أن الميت لا يسمى غارمًا؛ لأن ذمته خربت بموته [1] .
رابعًا: إسقاط الدين عن المعسر، واحتساب ذلك من الزكاة لا يجزئ بلا نزاع.
-قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى"، (25/ 84) :"وأمَّا إسقاط الدين على المعسر، فلا يجزئ عن زكاة العين بلا نزاع".
مثال ذلك: رجل عليه دَيْنٌ وهو فقير لا يستطيع السَّداد يسمى معسرًا، كأن يكون عليه خمسمائة ريال، والدَّائن له زكاته خمسمائة ريال، فقال: أريد أنْ أسقط دينك، وأحسبه من الزكاة، فأنت مستحق للزكاة، ولي دين عندك، فاحتسبه من الزكاة، فإن هذا لا يجزئ لسببين:
(1) انظر:"الممتع"، 6/ 236.