فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 147

كأن يقع بين جماعة تشاجر في دماء وأموال، ويَحتاج الإصلاح بينهم إلى تحمُّل مال، فيتوسط رجل بالصلح بينهم، ويلتزم في ذمته مالًا؛ ليطفئ نار العداوة، فهذا يسمى غارمًا لإصلاح ذات البين، فهذا يُعطى من الزَّكاة مقدار ما غرمه، والغارم لإصلاح ذات البين له صور:

الأولى: أن يتحمل في ذمَّته مقدار ما يصلح بين الطائفتين، فهذا يعطى من الزكاة.

الثانية: أن يستدين مالًا، ويدفعه للمتخاصمين، فهذا يعطى من الزكاة.

الثالثة: أن يكون ذا مال فيسد من ماله ما يصلح به بين الطائفتين، ففيه خلاف:

قيل: لا يعطى؛ لأنه لا يسمى غارمًا، فهو قد سدد من ماله.

وقيل: لا يعطى إلا إذا نوى الرُّجوع على أهل الزكاة فيعطى، أمَّا إن لم ينو الرجوع عليهم أو نوى التبرُّع، فلا يعطى؛ لأنه متبرع وشيء أخرجه لله لا يجوز له الرجوع فيه، واختاره ابن عثيمين [1] .

الثاني: الغارم لنفسه:

كمن اقترض مالًا لأجل نفقة أو زواج، أو علاج، أو بناء مَسكن، أو شراء ما يحتاج إليه وعائلته من آلات وأوان وفرش ونحوها، أو أتلف شيئًا لغيره خطأ، أو نزلت به جائحة اجتاحت ماله، فلحقه ديون ونحو ذلك، فهذا يعطى من الزَّكاة ما يسد به غرمه بشرطين:

الشرط الأول: أن يكونَ بحاجة إلى أن يقضي دَيْنه؛ أي: ليس قادرًا على سداده بنقود عنده، أو مرتَّب، أو عروض تِجارة، أو عقار زائد، أو أشياء زائدة يستطيع بيعها وسداد دينه، ولذا عبَّر صاحب الزاد لهذا الشرط بقوله:"أو لنفسه مع الفقر"، ومعنى الفقر هنا العجز عن الوفاء، فهذا هو الذي يُعطى من الزكاة.

الشرط الثاني: أن يكون دينه في أمر مُباحٍ أو في محرم تاب منه،"وأشار إلى هذا صاحب الروض"، أمَّا من استدان في محرم لم يتُب منه، فلا يعطى من الزكاة؛ لأنَّ في ذلك إعانة على معصية كمن يستدين في قمار أو خمر أو آلات لهو أو ربا أو في أمر أسرف فيه ولم يتب منه؛ لأن الإسراف محرم.

(1) "الممتع"، 6/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت