المال، وأمَّا ما تبقى من أقساطه، وهي تسعون ألفًا، فهذه مُؤجَّلة لا تأثير لها في الزكاة، فإذا كان عنده من المال خمسون ألفًا، فإنَّه يخصم منها عشرة آلاف قدر الدين، ويخرج زكاة أربعين ألفًا.
2 -ألاَّ يكون عنده شيء زائد يسدد به دينه، فليس عنده إلاَّ ماله الذي سيزكيه وحاجاته الأصلية.
مثال ذلك: رجل عنده سيارة زائدة غير سيارته الأصلية، وعنده مال وقدره أربعون ألفًا، وعليه دين وقدره عشرة آلاف فإنه يزكي الأربعين ألفًا، ولا يخصم منها قدر الدين؛ لأن هذا الرجل عنده شيء غير ماله يسدد به دينه، وهو سيارته الزائدة، فيبيعها ويسدد دينه.
وذلك لأنَّ عدم اعتبار الأشياء الزَّائدة يُؤدي إلى الاستغراق في الدَّين في أمور كمالية ليست من حاجة الإنسان الأصليَّة، وتكون مقدَّمة على حقِّ الله، وهو فرض الزكاة؟! فربَّما تجد مَنْ عنده سيارات زائدة وعقارات زائدة واستراحات، وعليه أقساط منها، ثم يقول: إنَّ ديني يؤثر في زكاتي.
ولأن قيمة الأشياء الزائدة أولى بسداد الدَّين من المال الذي فيه حق الزَّكاة، فيأخذ من أمواله الزائدة ما يسد دينه، وهذا الشرط الثاني نص عليه المرداوي من الحنابلة [1] .
هذا هو الخلاف في المسألة، ولا شكَّ أن الأحوط للمسلم والأبرأ لذمته أن يبادر في قضاء دينه الذي حلَّ، ثم يزكي ما بقي، فهذا فيه براءة لذمَّته من الدَّين، واحتياطٌ في باب الزكاة، وتطبيق لما أمر به عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أصحابه.
-قال شيخنا ابن عثيمين في"الممتع" (6/ 32) :"وأما أثر عثمان - رضي الله عنه - فإننا نُسَلِّم أنَّه إذا كان على الإنسان دين حال، وقام بالواجب وهو أداؤه، فليس عليه زكاة؛ لأنَّه سيؤدي من ماله، وسَبْقُ الدين يقتضي أن يُقدَّم في الوفاء على الزَّكاة؛ لأن الزكاة لا تجب إلا إذا تم الحول، والدين سابق، فكان لسبقه أحق بالتقديم من الزكاة، ونحن نقول لمن اتَّقى الله، وأوفى ما عليه: لا زكاة عليك إلاَّ فيما بقي، أمَّا إذا لم يوف ما عليه، وماطل لينتفع بالمال، فإنَّه لا يدخل فيما جاء عن عثمان - رضي الله عنه - فعليه زكاته".
(1) انظر:"الإنصاف مع الشرح الكبير"، 6/ 344.