فائدة: الصحيح جواز التختُّم بالحديد للرجال؛ لحديث سهل بن سعد الساعدي: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( التمسْ ولو خاتمًا من حديد ) ) [1] ، ولعدم الدليل الصحيح في النهْي عن ذلك [2] .
ثانيًا: ما يُباح للرِّجال منَ الذهَب:
المذهب: وهو ما ذكره صاحب"الزاد": أنه يباح للرجال من الذهب أمران:
الأول: قبيعة السيف؛ ويدل على ذلك:
1 -تحلية بعض الصحابة سيوفهم بذلك؛ منهم: سهل بن حُنَيْف، كما جاء في"مصنف ابن أبي شيبة": أن عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف، قال:"رأيت في قائم سيف سهل بن حُنَيْف مسمارًا من ذهب" [3] .
2 -لما في تحلية آلات الحرب من إغاظة للأعداء، وبيان ما للمسلمين من قدرة مالية فيغيظهم ذلك.
الثاني: ما دعت الضرورة لوضعه كأنف من ذهب، أوسن، أو رباط أسنان، ونحوها.
ويدل على ذلك:
1 -أن عرفجة بن أسعد قُطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من فضة، فأنتن عليهم، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتخذ أنفًا من ذهب [4] .
2 -ما ورد عن بعْض السلَف: أنهم شدوا أسنانهم بالذهب [5] .
3 -النصوص العامة التي تدل على رفْع الحَرَج، وأنَّ الضرورات تُبيح المحْظُورات.
هذا ما ذكره المذهب، وهو الصواب - والله أعلم - ويُضاف إلى ذلك، فيقال: إنَّ الذَّهَب للرجال على أقسام:
1 -قبيعة السيف، وما فيه إغاظة للأعداء، فهذا جائز - كما تقدَّم.
(1) رواه البخاري (5149) ، ومسلم (1425) .
(2) انظر:"أحكام الخواتيم"؛ لابن رجب (ص 48) ، و"الممتع"؛ لشيخنا 6/ 125.
(3) "مصنف ابن أبي شيبة" (5234) .
(4) رواه أبو داود (4232) ، والترمذي (1770) ، والنسائي (5162) ، وأحمد (1258) .
(5) انظر:"مصنف ابن أبي شيبة"8/ 498، 499.