فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 147

مثال: مَن اشترى عروضًا بعروض: رجل اشترى ثلاثين بعيرًا في شهر رمضان ليتاجر بها، وبعد مضي ستة أشهر اشترى بها خمسين شاة ليتاجر بها أيضًا، فالحول لا ينقطع فيزكي هذه العروض (وهي الشياه) في رمضان؛ لأنه يبني على حوله الأول للتعليل السابق، وتقدم بيان هذه المسألة في آخر الباب الأول تحت مسألة: مَنْ أبدل مالًا بمال آخر من جنسه، وتقدم أيضًا: أنه لو أبدل مالًا بمال آخر من غير جنسه أنه ينقطع الحول.

مثال ذلك: رجل عنده أربعون شاة سائمة ملكها في رمضان (ومعلوم أن هذه زكاتها زكاة بهيمة الأنعام) ، وفي محرم اشترى بها عروض تجارة؛ كسيارة أرادها للتجارة، ففي هذه الحالة لا يبني على حوله الأول بل يستأنف حولًا جديدًا من محرم؛ لاختلاف الجنسين، وكذلك العكس لو كان عنده سيارة عروض تجارة، وبعد مضي ثمانية أشهر اشترى بها خمسة إبل سائمة لا للتجارة، فإنه يستأنف حولًا جديدًا.

-ونختم هذا الباب بهذه التنبيهات:

التنبيه الأول: تقدم أن عروض التجارة هي الأشياء المعدَّة والمعروضة للبيع والشراء لأجل الربح، أما الأشياء الثابتة التي لا تعرض للبيع كآلات النجارة، والحدادة، وغسيل الملابس ونحوها، فهذه لا تسمى عروض تجارة، فلا تقوَّم عند إخراج زكاة عروض التجارة؛ لأنها ليست منها، وإنما تشبه الأشياء التي يقتنيها الإنسان له، ولا يقصد بها النماء؛ كبيته، وسيارته، وعبده، وأثاث منزله، ونحو ذلك، فهذه الأمور ليس فيها زكاة بلا خلاف بين أهل العلم.

ويدل على ذلك: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ) )؛ متفق عليه، ففي هذا دليل على أن الأشياء التي يقتنيها الإنسان لنفسه ليس فيها زكاة، وكذلك الأشياء التي يستعملها لكي يحصِّل بها أجرة؛ كسيارات الأجرة، وسيارات النقل، وآلات النجارة والحدادة، وآلات المغاسل، ويدخل فيه بيوت الإيجار، ومحلات الإيجار كذلك - على القول الصحيح - فكلُّ هذه لا تُقوَّم عند إخراج زكاة عروض التجارة، ولكن ما يربحه من هذه الأشياء يخرج زكاته بعد مضي الحول عليه، فيخرج ربع العشر، أما إذا لم يحل على الربح الحول فلا زكاة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت