قال الجصاص:"قوله تعالى: {قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [يوسف: 5] علم أنه إن قصها عليهم حسدوه وطلبوا كيده، وهو أصل في جواز ترك إظهار النعمة وكتمانه عند من يخشى حسده وكيده، وإن كان الله - عز وجل - قد أمر بإظهاره بقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} " [1] .
قال القاسمي:"فلا معنى لإنكار من ينكر ويزعم أن العلم لا يحل كتمه" [2] .
3 -أخذ جمهور العلماء من قوله تعالى: {لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} [يوسف: 5] أن إخوة يوسف - عليه السلام - لم يكونوا أنبياء، وهو ما قال به كثير من العلماء [3] ،ولم ينقل عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو التابعين أنه قال بنبوتهم.
وقال ابن تيمية [4] :"الذي يدل عليه القرآن واللغة والاعتبار، أن إخوة يوسف ليسوا بأنبياء، وليس"
(1) الجصاص: أحكام القرآن (3/ 216) .
(2) القاسمي: محاسن التأويل (6/ 148) .
(3) مثل الماوردي في (النكت والعيون 3/ 10) ، وابن عطية في (المحرر الوجيز 3/ 220) ، والثعالبي في (الجواهر الحسان 3/ 311) ، والضوكاني في (فتح القدير 6/ 303) ، والقاسمي في (محاسن التأويل 6/ 248) ، وغيرهم.
(4) ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية، الإمام تقي الدين أبو العباس الحراني، فريد العصر علمًا ومعرفة وذكاء وحفظا وكرما وزهدا، وفرط شجاعة، وكثرة تآليف، تمذهب للإمام أحمد بن حنبل، وسمع من: ابن عبد الدائم، وابن أبي اليُسر، وخلق كثير، من تصانيفه: فتاوى ابن تيمية، والجمع بين العقل والنقل، والفرقان بين أولياء الله والشيطان، وغيرها كثير، ولد سنة: 661 هـ، ومات سنة: 728 هـ. ينظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان (4/ 386) ، والذهبي: تذكرة الحفاظ (4/ 192) ، وابن حجر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (1/ 168) .