فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 399

الأمور العادية التي جرى العرف باستعانة الناس بعضهم ببعض، ولهذا قال يوسف للذي ظن أنه ناج من الفتيين: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف:42] .

20 -أنه على الإنسان أن يسعي في دفع التهمة عن نفسه، ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وأن يطلب البراءة والنزاهة منها، فهذا مما يحمد على فعله، ولهذا فقد امتنع يوسف - عليه السلام - عن الخروج من السجن حتى تتبين لهم براءته، وتتضح لهم نزاهته، فقد قال لرسول الملك: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} [يوسف:50] .

21 -أن العبرة ليست بالحسن والبهاء، وجمال المظهر، ولكن العبرة بجمال ونقاء الجوهر، وقد وهب الله تعالى يوسف - عليه السلام - الجمال بنوعيه، جمال المظهر، وليس أدل عليه من قول النسوة اللاتي جمعتهن امرأة العزيز حين لمنها: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} بل قمن بتقطيع أيديهن، وأما جمال الجوهر فهو العفة العظيمة عن المعصية، مع وجود الدواعي الكثيرة لوقوعها، وليس أدل عليه من شهادة امرأة العزيز والنسوة ببراءته، حين قالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت