وبرهما، وذلك في العديد من آيات الذكر الحكيم، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] ، وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] ، وقرن شكره - سبحانه وتعالى - بشكرهما، فقال - عز وجل: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] .
وأما فرط المحبة من الوالدين لأحد الأبناء دون الآخرين، فهي نعمة كبرى، ومنحة عظمى، يختص الله بها من يشاء من عباده، ومن فضائلها الحسنة ما يلي:
أولًا: أن حب ورضا الوالدين من حب الله ورضاه، فالمسلم يسعى دائمًا إلى رضا والديه؛ حتى ينال رضا ربه، ويتجنب إغضابهما، حتى لا يغضب الله - سبحانه وتعالى -، فعن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخِطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ» [1] .
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك برقم 7249 (كتاب البر والصلة) 4/ 168، وقال:"حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وقال الذهبي:"على شرط مسلم". وقال الألباني في (صحيح وضعيف الجامع 1/ 5820) :"صحيح".