وقد قيل للشافعي- رحمه الله - يومًا: أي أفضل: الصبر، أو المحنة، أو التمكين؟
فقال الشافعي -رحمه الله-:"التمكين درجة الأنبياء، ولا يكون التمكين إلا بعد المحنة، فإذا امتحن صبر، وإذا صبر مكن، ألا ترى أن الله - عز وجل - امتحن إبراهيم - عليه السلام - ثم مكنه، وامتحن موسى - عليه السلام - ثم مكنه، وامتحن سليمان - عليه السلام - ثم مكنه وآتاه ملكًا، والتمكين أفضل الدرجات، قال الله - عز وجل: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} ، وأيوب - عليه السلام - بعد المحنة العظيمة مكن، قال تعالى: {وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأنبياء: 84] " [1] .
وقد اصطفى الله - عز وجل - عبده ونبيه يوسف - عليه السلام - ومنحه درجة التمكين في الأرض، وأشار القرآن الكريم بذلك في ثلاثة مواضع من السورة:
الموضع الأول:
قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21] .
(1) الشافعي: تفسير الإمام الشافعي، تحقيق: أحمد بن مصطفى الفرَّان، الناشر: دار التدمرية- المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1427 هـ (2/ 978) .