فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 399

وقد بدأ هذا التمكين في الأرض من اللحظة الأولى لدخول يوسف - عليه السلام - إلى بيت عزيز مصر ليحيا حياة طيبة، ويعيش مطمئنًا هادئًا، وليس أدل على ذلك من قول الذي اشتراه من مصر لامرأته بعد ما توسم الخير والصلاح فيه: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} [يوسف: 21] .

قال ابن عاشور:"أي اجعلي إقامته عندك كريمة، أي كاملة في نوعها، أراد أن يجعل الإحسان إليه سببًا في اجتلاب محبته إياهما، ونصحه لهما فينفعهما، أو يتخذانه ولدًا فيبر بهما وذلك أشد تقريبًا؛ وإنما قال ذلك لحسن تفرسه في ملامح يوسف - عليه السلام - المؤذنة بالكمال، وكيف لا يكون رجلًا ذا فراسة وقد جعله الملك رئيس شرطته، فقد كان الملوك أهل حذر، فلا يولون أمورهم غير الأكفاء" [1] .

وفي قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ} إشارة الى ما تقدم، والمعنى: ومثل ذلك التمكين البديع الدال على رعايتنا له حين أنقذناه من كيد إخوته، وأخرجناه من ظلمات الجب، فكذلك مكنا له، أي عطفنا عليه قلب عزيز مصر، الذي اشتراه وأكرمه هذا الإكرام، حتى تمكن من الأمر والنهي في البلد الذي الملك مستول عليه، وجعلنا هذا مقدمة لتمكينه في الأرض من هذا الطريق.

(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير (12/ 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت