أن يوسف - صلى الله عليه وسلم - لم يهم بها، يذهب إلى أن الكلام انقطع عند قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} أي: لهم بها، واحتج بقوله: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} ، وبقوله تعالى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ} ، وابن عباس - رضي الله عنه - ومن دونه، لا يختلفون في أنه هم بها، وهم أعلم بالله - عز وجل -، وبتأويل كتابه، وأشد تعظيمًا للأنبياء من أن يتكلموا فيهم بغير علم، قال أبو جعفر: وكلام أبي عبيد هذا كلام حسن بين" [1] ."
وتمسك هؤلاء بما قاله ابن عباس - رضي الله عنه - وهو يسأل عن هم يوسف - عليه السلام - ما بلغ؟ قال: «حَلَّ الْهِمْيَانَ, وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الْخَاتِنِ، فَنُودِيَ يَا ابْنَ يَعْقُوبَ أَتَزْنِي فَتَكُونَ كَالطَّائِرِ وَقَعَ رِيشُهُ, فَذَهَبَ يَطِيرُ فَلَا رِيشَ لَهُ؟» [2] .
وعنه أيضًا - رضي الله عنه - أنه قال:"استلقت على قفاها، وقعد بين رجليها لينزعَ ثيابه" [3] .
وبما روي عن سعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وابن أبي نجيح، قالوا:"حلّ السراويل، وجلس منها مجلس الرجل من امرأته" [4] .
(1) النحاس: معاني القرآن، تحقيق: محمد علي الصابوني، الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1409 هـ (3/ 413) .
(2) أخرجه ابن جرير في (جامع البيان 16/ 35) ، و عبد الرزاق في (التفسير 2/ 212) ، وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس - رضي الله عنه - موقوفا. انظر: السيوطي: الدر المنثور (4/ 521) .
(3) أخرجه ابن جرير في (جامع البيان 16/ 36) .
(4) أخرجه سعيد بن منصور في (التفسير 5/ 391) ، وقال المحقق:"سنده ضعيف؛ لأنه من الإسرائيليات فيما يظهر"، وأخرجه ابن جرير الطبري في (جامع البيان 16/ 37) .