قال الزجاج:"والذي عليه المفسرون أنه هم بها، وأنه جلس منها مجلس الرجل من امرأته، إلا أن الله - رضي الله عنه - تفضل بأن أراه البرهان" [1] .
وقال البغوي:"قال الحسن البصري:"إن الله - عز وجل - لم يذكر ذنوب الأنبياء في القرآن ليعيرهم بها؛ ولكن ذكرها ليبين موقع النعمة عليهم بالعفو، ولئلا ييأس أحد من رحمته، وقيل: إنه ابتلاهم بالذنوب ليتفرد بالطهارة والعزة، ويلقاه جميع الخلق يوم القيامة على انكسار المعصية" [2] ."
القول الثاني:
أن المراد من الهم في قوله تعالى: {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} هو قصده أن يضربها للدفاع عن نفسه، وذلك بعد أن همت به لارتكاب الفاحشة معه، فهم بها يوسف - عليه السلام - ليضربها، ويدفعها عن نفسه، كما يقال: هممت بفلان: أي بضربه، وإيقاع مكروه به [3] ، والدليل على التفرقة بين الهمين، شهادته - سبحانه وتعالى - على أنه من عباده المخلصين، وقيام الحجة عقلًا على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام، وعلى هذا يكون معنى رؤية البرهان، أن الله - سبحانه وتعالى - أراه برهانًا على أنه إذا أقدم على ضربها، لن يفلت
(1) ينظر: الزجاج: معاني القرآن وإعرابه (3/ 101) .
(2) البغوي: معالم التنزيل في تفسير القرآن (2/ 485) .
(3) انظر: رينهارت بيتر آن دُوزِي (المتوفى:1300 هـ) ، تكملة المعاجم العربية، نقله إلى العربية وعلق عليه: محمَّد سَليم النعَيمي، وجمال الخياط، الناشر: وزارة الثقافة والإعلام العراقية، الطبعة الأولى سنة 1979 م (11/ 19) .