فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 399

من عقاب قومها بأن يهلكوه، أو يقتلوه، أو يكون ذلك مدعاة وسببًا لأن تدعي عليه بأنه راودها، ودعاها إلى فعل القبيح، فلما امتنعت منه قام بضربها، فأخبره الله - عز وجل - أنه صرف عنه السوء والفحشاء، اللذين هما الأذى أو القتل.

أو هم بها بمعنى: أن يختار للدفاع عن نفسه سبيل الفرار منها، فقصد باب البيت ليفتحه ويخرج من عندها ويهم بالفرار.

قال ابن جربر:"ولقد همت المرأة بيوسف - عليه السلام -، وهمَّ بها يوسف أن يضربها، أو ينالها بمكروه، لهمِّها به، مما أرادته من المكروه، لولا أنّ يوسف - عليه السلام - رأى برهان ربه، وكفَّه ذلك عما همّ به من أذاها، لا أنها ارتدعت من قِبَل نفسها، قالوا: والشاهد على صحة ذلك قوله تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ} ، قالوا: فالسوء هو ما كان همَّ به من أذاها، وهو غير الفحشاء" [1] .

وقد رد الشنقيطي على أصحاب هذا القول، بقوله:"وتأويل الهم بأنه هم بضربها، أو هم بدفعها عن نفسه، فكل ذلك غير ظاهر، بل بعيد من الظاهر ولا دليل عليه" [2] .

القول الثالث:

(1) ذكره ابن جرير في تفسيره عن بعض المتأولين (16/ 38) .

(2) ينظر: الشنقيطي: أضواء البيان (2/ 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت