من عقاب قومها بأن يهلكوه، أو يقتلوه، أو يكون ذلك مدعاة وسببًا لأن تدعي عليه بأنه راودها، ودعاها إلى فعل القبيح، فلما امتنعت منه قام بضربها، فأخبره الله - عز وجل - أنه صرف عنه السوء والفحشاء، اللذين هما الأذى أو القتل.
أو هم بها بمعنى: أن يختار للدفاع عن نفسه سبيل الفرار منها، فقصد باب البيت ليفتحه ويخرج من عندها ويهم بالفرار.
قال ابن جربر:"ولقد همت المرأة بيوسف - عليه السلام -، وهمَّ بها يوسف أن يضربها، أو ينالها بمكروه، لهمِّها به، مما أرادته من المكروه، لولا أنّ يوسف - عليه السلام - رأى برهان ربه، وكفَّه ذلك عما همّ به من أذاها، لا أنها ارتدعت من قِبَل نفسها، قالوا: والشاهد على صحة ذلك قوله تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ} ، قالوا: فالسوء هو ما كان همَّ به من أذاها، وهو غير الفحشاء" [1] .
وقد رد الشنقيطي على أصحاب هذا القول، بقوله:"وتأويل الهم بأنه هم بضربها، أو هم بدفعها عن نفسه، فكل ذلك غير ظاهر، بل بعيد من الظاهر ولا دليل عليه" [2] .
القول الثالث:
(1) ذكره ابن جرير في تفسيره عن بعض المتأولين (16/ 38) .
(2) ينظر: الشنقيطي: أضواء البيان (2/ 208) .