فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 399

قال أصحابه: إن امرأة العزير قد همَّت بيوسف - عليه السلام -، وهم يوسف بالمرأة، غير أن همَّهما كان تمييلًا منهما بين الفعل والترك، لا عزمًا، ولا إرادة، وقالوا: ولا حرج في حديث النفس، ولا في ذكر القلب، إذا لم يكن معهما عزم ولا فعل.

قال الثعلبي [1] :"وروي عن أبي هريرة أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قَالَ اللهُ - عز وجل: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كَتَبْتُهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً» [2] ."

والقول بإثبات مثل هذه الزلّات والصغائر على الأنبياء- عليهم السلام- غير محظور لضرب من الحكمة:

أحدها: ليكونوا من الله - عز وجل - على وجل إذا ذكروها، فيجدّون في طاعته إشفاقًا منها، ولا يتّكلون على سعة رحمة الله - سبحانه وتعالى -.

والثاني: ليعرّفهم موقع نعمته وامتنانه عليهم بصرفه عنهم.

والثالث: ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء رحمة الله - عز وجل - وترك اليأس من عفوه وفضله.

(1) في تفسيره (الكشف والبيان عن تفسير القرآن 5/ 211) .

(2) أخرجه مسلم برقم (128) في (كتاب الإيمان) ، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب (1/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت