فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 399

المرأة عازمة على الزنا، ويوسف - عليه السلام - عارضه ما يعارض البشر من خطرات القلب، وحديث النفس، فلم يلزمه هذا الهم ذنبا، إذ الرجل الصالح يخطر بقلبه وهو صائم شرب الماء البارد، فإذا لم يشرب كان غير مؤاخذ بما هجس في نفسه" [1] ."

القول الرابع:

ذهب أكثر العلماء إلى القول بأن الكلام قد تم عند قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} ، فتناهى الخبر عنها، ثم ابتدئ الخبر عن يوسف - عليه السلام -، فقال: {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} ، كأنهم وجَّهوا معنى الكلام إلى أن يوسف - عليه السلام - لم يهم بها، وأن الله - عز وجل - إنما أخبر أن يوسف لولا رؤيته برهان ربه لهم بها، ولكنه رأى برهان ربه فلم يهم بها، كما جاء في قوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83] .

قال الكرماني [2] :"الوجه عند المحققين: إن الكلام تم على قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} ، ثم استأنف، فقال: { ... لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} أي: لأمضى ما هم به، ومثله في القرآن:"

(1) انظر: الواحدي: الوسيط (2/ 608) .

(2) الكرماني: محمود بن حمزة بن نصر، الشهير بالكرماني، الشافعي المصري، العالم الفاضل، تاج القراء، المحقق العلامة، برهان الدين، من تصانيفه: البرهان في توجيه متشابه القرآن، والغرائب والعجائب في التفسير، ولباب التأويل، وكانت وفاته سنة: 505 هـ. ينظر: الحموي: معجم الأدباء (6/ 2686) ، والأدنه وي: طبقات المفسرين (1/ 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت