ووصف السجينان يوسف - عليه السلام - بأنه من المحسنين، قال تعالى: {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:36] .
ووصفه إخوته بأنه - صلى الله عليه وسلم - من المحسنين قبل أن يعلموا من هو، قال تعالى: {قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:78] .
فقد اشتهر يوسف - عليه السلام - بين كل من عرفه بأنه من المحسنين، وذلك لغلبة صفة الإحسان
عليه، وصبره على أذى إخوته، وكيد امرأة العزيز له، وحسن تجاوزه عنهم بعد تمكنه وقدرته على الانتقام منهم، وتتجلى أسمى معاني التسامح والعفو منه - صلى الله عليه وسلم - من خلال الملامح التالية:
(أولًا) : أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قال له إخوته: {يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} [يوسف: 88] تبين له أن إخوته أصبحوا اليوم في عجز قاهر، فغلبته نفسه، ورق لهم ورحمهم، وانهالت عينه بالبكاء، ولم يتمالك أن عرّفهم نفسه، وقال لهم: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} [يوسف: 89] .