فقوله: {إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} ، أي في حال جهلكم، يعني أنتم أقدمتم على ذلك الفعل القبيح المنكر حال كونكم من حالة الصبا، وفي جهالة الغرور، وكأنه - عليه السلام - يلتمس لهم العذر بالجهل.
قال الرازي:"وأما قوله: {إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} فهو يجري مجرى العذر، كأنه قال: أنتم إنما أقدمتم على ذلك الفعل القبيح المنكر، حال ما كنتم في جهالة الصبا، أو في جهالة الغرور، يعني والآن لستم كذلك، ونظيره ما يقال في تفسير قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6] ، قيل إنما ذكر - سبحانه وتعالى - هذا الوصف المعين؛ ليكون ذلك جاريًا مجرى الجواب، وهو أن يقول العبد يا رب، غرني كرمك، فكذا هاهنا؛ إنما قال لهم يوسف - عليه السلام - ذلك الكلام، إزالة للخجل عنهم، وتخفيفًا للأمر عليهم" [1] .
وقال الزمخشري: من تلطفه بهم قوله: {إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} كالاعتذار عنهم؛ لأن فعل القبيح على جهل بمقدار قبحه، أسهل من فعله على علم، وهم لو ضربوا في طرق
(1) الرازي: مفاتيح الغيب (18/ 504) .