فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 399

الاعتذار لم يلفوا عذرًا كهذا، ألا ترى أن موسى - عليه السلام -، لما اعتذر عن نفسه لم يزد على أن قال: {فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} [الشعراء:20] ، ففيه تخفيف للأمر عليهم" [1] ."

(ثانيًا) : أنه لما اعتذر إليه إخوته وأقروا له بأنهم أخطأوا وأساؤوا إليه، وذلك في قولهم: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} ، فكأن لسان حالهم ينطق فيقول:

ولقد جمعت من الذنوبِ فنونَها ... فاجمع من العفوِ الجميلِ فنونَهُ

مَن كانَ يرجو عَفوَ مَن هو فوقَهُ ... عن ذنبِهِ فليعفُ عمّن دونَهُ [2]

فحينئذ بشرهم يوسف - عليه السلام - بالعفو الذي تطيب به النفوس، فقال لهم: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92] .

أي: لا تعيير ولا توبيخ ولا عار عليكم اليوم، ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة، وحقّ الأخوة، ولكن لكم عندي الصفح والعفو الجميل.

(1) الزمخشري: الكشاف (2/ 500) .

(2) من (البحر الكامل) والبيت لأبي الفتح البستي: علي بن محمد بن الحسين بن يوسف بن محمد بن عبد العزيز البستي (المتوفى سنة: 400 هـ) ، ينظر: الصحاح للجوهري الفارابي (1/ 92) ، وصيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال للقاضي حسين بن محمد المهدي (1/ 599) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت