فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 399

وعن السدي قال:"اعتذروا إلى يوسف - عليه السلام -، فقال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} يقول: لا أذكر لكم ذنبكم" [1] .

وقال ابن الأنباري:"إنما أشار إِلى ذلك اليوم؛ لأنه أول أوقات العفو، وسبيل العافي في مثله أن لا يراجع عقوبة" [2] .

ونلمح في هذا الخلق الكريم أنه زادهم الدعاء لهم بالمغفرة فقال: {يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} ، أي يستر الله - عز وجل - عليكم فيما فعلتم وهو أرحم الراحمين.

قال السعدي:"فسمح لهم سماحا تامًا، من غير تعيير لهم على ذكر الذنب السابق، ودعا لهم بالمغفرة والرحمة، وهذا نهاية الإحسان، الذي لا يتأتى إلا من خواص الخلق وخيار المصطفين" [3] .

ورضي الله عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب حين قال:

وَصانَ عِن الفَحشاءِ نَفسًا كَريمَةً ... أَبَت هِمَّةً إِلا العُلى وَالمَعالِيَا

تَراهُ إِذا ما طاشَ ذوالجَهلِ وَالصِبى ... حَليمًا وَقورًا صائِنَ النَفسِ هاديا

يَروقُ صَفاءَ الماءِ مِنهُ بِوَجهِهِ ... فَأَصبَحَ مِنهُ الماءُ في الوَجهِ صافيا

(1) رواه الطبري في (جامع البيان 16/ 247) .

(2) ينظر: ابن الجوزي: زاد المسير في علم التفسير (2/ 469) ، والزمخشري: الكشاف (2/ 503) .

(3) السعدي: تيسير الكريم الرحمن (1/ 404) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت