قال: «ما تظنون؟» ، قالوا: نظنّ خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت، قال: «وأنا أقول كما قال أخي يوسف: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} » [1] .
(ثالثًا) : إن شأن يوسف - عليه السلام - مع إخوته كان شأن القادر، بل المالك القاهر، مع مسئ ضعيف عنده، عظم جرمه عليه، فلم يشأ أن يكون الغفران مقتصرًا على شفاعته ودعائه، ولكنه أمنهم من خوف الانتقام، تعجيلًا للسرور بالنعمة الجديدة، التي جعل الله - عز وجل - أمرها بين يديه، فقال: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [يوسف:99] ، ولو جاء التأمين متأخرًا لكانوا في وجل مما سيحلّ بهم، ولخافوا على أنفسهم شر انتقامه، ولأصبحوا في قلق دائم، واضطراب نفس، ولكن كانت رحمته وعفوه بهم أن جعل السرور عامًا، والحياة الجديدة حافلة بالإطمئنان وقرة العين.
فقوله تعالى: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} أي تمكّنوا واسكنوا واستقروا في بلاد مصر، بمشيئة الله وإذنه، في عزة وكرامة، حال كونكم آمنين من الخوف، والقحط، والشدة، مطمئنين على أنفسكم، وأموالكم، وأهليكم، لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون.
(1) أخرجه النسائي برقم (11234) في (التفسير) ،قَوْلُهُ تَعَالَى: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} [الإسراء:81] ، (10/ 154) . وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (18275) ، عن أبى هريرة بمعناه وأتم منه، باب فتح مكة حرسها الله تعالى، (9/ 199) . وقال الحافظ العراقي في (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار 1/ 1080) :"رواه ابن الجوزي في الوفاء من طريق ابن أبي الدنيا وفيه ضعف".