أحدهما: أن في ذكر إخراجه من الجب تجديد فعل إخوته، وخزيهم بذلك، وتقليع نفوسهم، وتحريك تلك الغوائل، وتخبيث النفوس.
والوجه الآخر: أنه خرج من الجب إلى الرق، ومن السجن إلى الملك، فالنعمة هنا أوضح" [1] ."
وأما قوله: {مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} .
قال الخليل بن أحمد [2] :"نَزَغ فلان بينهم نَزْغًا أي: حمل بعضهم على بعض بفساد ذات بينهم،"
كما نَزَغَ الشيطان من يوسف وإخواته" [3] ."
وأسند النزغ إلى الشيطان؛ لأنه هو الموسوس به، والدافع إليه؛ ولأن في ذلك سترًا على إخوته، وتأدبًا معهم.
(1) ابن عطية: المحرر الوجيز (3/ 282) ، ويراجع: البغوي: معالم التنزيل (2/ 516) .
(2) الفراهيدي: الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، نسبة إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن مضر الأزدي البصري، العروضي النحوي اللغوي، سيد الأدباء في علمه وزهده، ويكنى أبا عبد الرحمن، أصله من الفرس، وانتقل إلى البصرة، له كتاب العين، وله علم بالإيقاع، وله كتاب فيه، ومعرفته بالنّغم ومواقعها، أحدث له علم العروض، مات سنة: 170 هـ. ينظر: الحموي: معجم الأدباء (3/ 1260) ، والقفطي: إنباه الرواة (1/ 378) .
(3) الفراهيدي: كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي، وإبراهيم السامرائي، الناشر: دار ومكتبة الهلال (4/ 384) .