إلى خاتم النبوة بين كتفيه؛ فجعلوا يستمعون إلى قراءته لسورة يوسف، فتعجبوا منه وقالوا: يا محمد من علمكها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: علمنيها الله، ونزل: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} يقول لمن سأل عن أمرهم وأراد أن يعلم علمهم، فأسلم القوم عند ذلك» [1] .
2 -لحسن مجاوزة يوسف عن إخوته، وصبره على أذاهم، وعفوه عنهم- بعد الالتقاء بهم- وعن ذكر ما فعلوه، وكرمه في العفو عنهم، حتى قال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92] .
قال الخطيب الشربيني [2] : قال خالد بن معدان [3] في سورة يوسف ومريم:"يتفكه فيهما أهل الجنة في"
(1) أخرجه البيهقي: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458 هـ) ، في دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1405 هـ (6/ 267) ، وأخرجه السيوطي في (الدر المنثور 4/ 495) عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وذكره ابن حجر في (فتح الباري 7/ 276) .
(2) الخطيب الشربيني: محمد بن أحمد الشربيني، فقيه شافعي ومفسر، من أهل القاهرة، له تصانيف منها: السراج المنير في التفسير، والإقناع في حل الفاظ أبي شجاع، وشرح شواهد القطر، ومغني المحتاج، وغيرها كثير، توفى سنة 977 هـ. ينظر: الغزي: نجم الدين محمد بن محمد الغزي (المتوفى: 1061 هـ) ، الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة، تحقيق: خليل المنصور، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1418 هـ (3/ 73) ، والأعلام للزركلي (6/ 6) .
(3) خالد بن معدان: الإمام أبوعبد الله خالد بن معدان بن أبي كرب الكلاعي الحمصي، شيخ أهل الشام - والكلاعي - بفتح الكاف - هذه النسبة إلى الكلاع، وهي قبيلة كبيرة نزلت حمص من الشام ينسب إليها خلق عظيم منهم أبو عبد الله خالد بن معدان"، تابعي ثقة عابد جليل، يرسل كثيرًا، من الطبقة الثالثة، أدرك سبعين صحابيا، وروي عن بعضهم وكان من خيار عباد الله، سمع أبا أمامة، وعمير بن الأسود، وجبير بن نفير، والمقدام وغيرهم، مات سنة 103 هـ. ينظر: ابن عساكر: أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (المتوفى: 571 هـ) ، تاريخ دمشق، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عام النشر: 1415 هـ (16/ 189) ، ويراجع: تهذيب التهذيب لابن حجر (3/ 118 - 125) ، وشذرات الذهب لابن العماد (2/ 22) ."