فهرس الكتاب
بل لم نسمع من قبل أن أحدا سمى نفسه بذلك تقربا إلى الله، لأن هذه كلها مخلوقات محدثات وممكنات قابلات للوجود أو العدم، مخلوقات كانت بعد أن لم تكن، فالأب الأكبر هو أبونا آدم - عليه السلام - ، وهو أصلا اسم لمخلوق، أما قبل وجوده وقبل وجود السماوات والأرض فليس هناك أب ولا أم.
وكذلك الابن اسم لمخلوق لم يظهر إلا بعد وجود مصطلح الأب والأم، أما قبلهما فلم يكن موجودا، ولا علم أحد من أنبياء الله أن إلههم العلي العظيم رب السماوات والأرض اسمه ابن، ولا عرَّف به أحدا منهم في الكتب السماوية، ولا يليق بنوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وجميع الأنبياء قبل عيسى، عليهم جميعا وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، لا يليق بهم أن يعلموا وجود ابن لله أزلي بأزلية والده ثم لا يخبرون بذلك أحدا، ويخفون ذلك العلم ويكتمونه لنفع أنفسهم وطلبا لشفاعة الابن لهم ووساطته عند أبيه دون سائر الناس، وكذلك لا يليق بهم أن يعلموا أن الله سيصير هو بنفسه إبنا في المستقبل بعد أن كان أبا في الماضي، ثم يمكثون طوال حياتهم على جهلهم به ويموتون على غير هدى من ربهم.
ومن ثم فإنه لا يمكن أن تصح أبدا الحكمة الإلهية لخالق السماء والأرض مع إبقاء هؤلاء جميعا على جهل بوجود ابن لله كان أزليا أخفاه عنهم وعن جميع الناس قبل يسوع، وخلاصة القول أن أسماء المخلوق وأوصافه أمر حادث بعد أن لم يكن وليس قديما أزليا سرمديا، أما أسماء الله فهي أزلية وأبدية سرمدية، وقد دلت على صفات له أزلية وأبدية سرمدية .