وكذلك مصطلح الابن يطلق على الذكر من ولد الإنسان، ولو ذكر في حق الإله الأعلى فإنه يقال من باب قياس الأوْلى لإدراك معنى الولاية الخاصة لأحباب الله من المؤمنين وعباده المقربين، وهو مثل بلاغي تقريبي لبيان أن مقدار الولاية والمحبة أعظم من محبة الأب لابنه، وأعظم من ولايته له بكل أنواع الإحاطة والرعاية من باب قياس الأولى .
ولنتأمل كعقلاء قول الكتاب المقدس وما ورد فيه عند ذكر البنوة والمراد منها، وكيف أنها ليست مقصورة على نبي، أو ولي، أو فرد مؤمن بعينه، وأنها لا تحمل على يسوع وحده، أو أنه هو فقط ابن الله الوحيد كما يعتقد كثيرون، ولنلخص بعض المواضع التي ورد فيها هذا المعنى كما يلي:
الموضع رقم (1) :- قال الكتاب المقدس: (وَحَدَثَ لَمَّا ابْتَدَأَ النَّاسُ يَتَكَاثَرُونَ عَلَى سَطْحِ الأَرْضِ وَوُلِدَ لَهُمْ بَنَاتٌ، 2انْجَذَبَتْ أَنْظَارُ أَبْنَاءِ الله إِلَى بَنَاتِ النَّاسِ فَرَأَوْا أَنَّهُنَّ جَمِيلاتٌ فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ مِنْهُنَّ زَوْجَاتٍ حَسَبَ مَا طَابَ لَهُمْ. 3فَقَالَ الرب: «لَنْ يَمْكُثَ رُوحِي مُجَاهِدًا فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ. هُوَ بَشَرِيٌّ زَائِغٌ، لِذَلِكَ لَنْ تَطُولَ أَيَّامُهُ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَقَطْ» . 4وَفِي تِلكَ الحِقَبِ، كَانَ فِي الأَرْضِ جَبَابِرَةٌ، وَبَعْدَ أَنْ دَخَلَ أَبْنَاءُ الله عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَلَدْنَ لَهُمْ أَبْنَاءً، صَارَ هَؤُلاَءِ الأَبْنَاءُ أَنْفُسُهُمُ الجَبَابِرَةَ المَشْهُورِينَ مُنْذُ القِدَمِ) .
الكتاب المقدس تكوين 6:1-4
والشاهد الذي نتأمله ويتأمله كل عاقل هو قوله: ( انْجَذَبَتْ أَنْظَارُ أَبْنَاءِ الله) (وَبَعْدَ أَنْ دَخَلَ أَبْنَاءُ الله عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ) . والمقصود هنا بأبناء الله أنهم المؤمنون من أبناء الناس، لأنه قال بنات الناس، وهم أيضا أبناء الناس وليسوا أبناء الله .