فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 786

وبهذا يتبين قطعا أن يسوع ليس اسما من أسماء الله الحسنى، ولا الإبن، ولا الأب، ولا الروح القدس، وأن التعميد بالاسم إنما هو دعوة الناس إلى كلمة الله كحجة عليهم عند الحساب، والتي نقلها إليهم ولي الله وكلمة الله وصفي الله وحبيب الله ونبي الله ورسوله عيسى - عليه السلام - ، ونقلها عيسى عن الروح القدس وسيد نقلة الوحي من الملائكة وهو جبرائيل، ونقلها روح القدس عن الله الذي صَنَعْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقُوَّتِه العَظِيمَةِ، الرب العزيزُ الجبَّارُ الذي اسْمُه مُبَارَك مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ، والذي لَهُ الحِكْمَة وَالجَبَرُوت، المَلِكٌ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ، المُتَعَال جِدًّا القُدُّوس القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، صَانِعُ الإِحْسَانِ لأُلُوفٍ، الذي يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالأَزْمِنَةَ، ويَعْزِلُ مُلُوكًا، وَيُنَصِّبُ مُلُوكًا، ويُعْطِي الحُكَمَاءَ حِكْمَةً، وَيُعَلِّمُ العَارِفِينَ فَهْمًا، وهُوَ يَكْشِفُ العَمَائِقَ وَالأَسْرَارَ، يَعْلَمُ مَا هُوَ فِي الظُّلمَةِ، وَعِنْدَهُ يَسْكُنُ النُّورُ وَالجَلاَلُ وَالبَهَاءُ وَالمَجْدُ، لأَنَّ لَه كُل مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ .

وكم سمعنا رئيسا من رؤساء الدول يخطب في الناس ويقول: باسم الشعب وباسم الوطن وباسم الأمة، وهو يعني أنه يتكلم بالنيابة عنهم وينقل للآخرين مرادهم، ويبين للجميع توجههم، وبهذا يفهم العقلاء حقا مراد الكتاب المقدس في أن التعميد هو النطق بالشهادة التي يعظم فيها العبد ربه تعظيما يدفعه إلى تصديق خبره وتنفيذ أمره عن محبة وإخلاص، ومتابعة للرسل والأنبياء الذين جاءوا بكلمة الله وكتبه المقدسة .

هكذا يفهم العقلاء حقا المراد بمعنى اسم الأب والابن والروح القدس في قول الكتاب المقدس: (19فَاذْهَبُوا إِذَنْ، وَتَلمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ، وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ القُدُسِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت