كما أن شمس الحقيقة الإسلامية والرسالة المحمدية قد أشرقت على أرض الإنسانية منذ أربعة عشر قرنا من الزمان، وصال وجال تحت ضوئها نقاش الطرفين في حوار الأديان، وكل ما دار حولها مدون في تراثها ومعلوم لكل إنسان، وشمس الحقيقة الأبدية ينتفع بنورها كل عاقل مؤمن موحد يقظان، ويتناوم عن إدراك ضوئها كل إبليس حاقد مشرك وشيطان.
ومن ثم فإن الحق في القرآن دامغ، والنور فيه كوكب دُرَّي لامع، وبرهان حقائقه سراج ونبراس ساطع، والدليل عليه لا يخفى إلا على الأعمى، ولو نظر إليه الأعشى بكل أوجه المعنى لأيقن أن دليل الحق فيه واضح صريح، وبرهانه ظاهر صحيح في كل تصريح أو إشارة أو تلميح، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كما قال الله عز وجل في كتابه المجيد:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ(41) لا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) وَلَوْ جَعَلنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُل هُوَ لِلذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)
القرآن الكريم سورة فصلت: 41 - 44
فماذا نصنع للأعمى المتبصر أو للأعشى المتنصر؟ وماذا نقول غير ما قال الله عز وجل في مثله:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم