النتيجة رقم (3) : أن مصطلح الأب في جميع نصوصه التي ورد فيها في الكتاب المقدس يطلق في الأصل على الإنسان، ولو ذكر في حق الله الرب الأعلى الإله فإنه يقال من باب قياس الأوْلى وإضافة اسم المخلوق لخالقه لإدراك معنى الرعاية والإحاطة بكل معانيها من حفظ ومعية وتدبير، وحكمة وهداية وتقدير. وكذلك مصطلح الابن في الكتاب المقدس يطلق في الأصل على الذكر من ولد الإنسان، ولو ذكر في حق الرب الإله الأعلى فإنه يقال من باب قياس الأوْلى لإدراك معنى الولاية الخاصة لأحباب الله وخاصته من الأنبياء والأولياء والمؤمنين الصالحين وسائر عباده المقربين، وهو مثل بلاغي تقريبي لبيان أن مقدار الولاية والمحبة أعظم من محبة الأب لابنه، وأعظم من ولايته له بكل أنواع الإحاطة والرعاية من باب قياس الأولى، وجميع الشواهد المذكورة في الكتاب المقدس في ذكر البنوة تدل جميعها على أن المقصود بأبناء الله في النصوص هم أهل الإيمان الأتقياء الأصفياء أتباع الرسل والأنبياء، وأن البنوة المعنية في الكتاب المقدس ليست مقصورة على شخص بعينه سواء كان نبيا، أو وليا، أو فردا مؤمنا، بل يراد بها ولاية العبودية والتأدب بمنهج الله وأحكامه الشرعية، وأنها ليست بنوة ولادة عن الله انفصلت فيها ذات الإبن عن ذات الأب كإقنوم خرج منفصلا عن أقنوم، أو أقنوم ناسوتي انفصل عن أقنوم لاهوتي، فهذا من سوء الفهم وضلال العقل لدى الكتبة والمترجمين.