فهرس الكتاب
وَالجَلاَلُ وَالبَهَاءُ وَالمَجْدُ، لأَنَّ لَه كُل مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.
وليس المقصود باسم الأب والابن والروح القدس التثليث الذي يزعمون فيه أن الله ثالث ثلاثة، أو أنه ذات مثلثة الصفات، ولكن الحقيقة في أصلها كانت كائنة في أن يشهد كل إنسان أو أن يؤمن ويتعمد بالإيمان بالله الذي أنزل ملائكته بكلمته السماوية المدونة في كتبه على سائر أنبيائه ورسله لصلاح الناس في الدنيا ووراثة الملكوت في الآخرة، وسيكون الأمر لله من قبل ومن بعد إن هم استجابوا أو لم يستجيبوا، لأن قدرة الله في النهاية ستقع وفق تقديره ومشيئته، ولا بد في النهاية من ظهور عدله وحكمته، والأمر في ملكه وملكوته الأبدي بين فضله ورحمته عند إكرام المؤمنين، وعدله وعزته عند معاقبته للكافرين، وتلك أركان الإيمان التي جاء بها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في أكمل بيان، وأجمل برهان حين دعا الناس جميعا إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، دعاهم إلى الإيمان بالله الذي أنزل ملائكته بكتبه على رسله ليحذروا الناس من الحساب على أعمالهم في اليوم الأخر، أو يوم الدينونة ولقاء الملك الديان.
ومن ثم فقد خلصنا إلى أن معنى التعميد الذي ورد في الكتاب المقدس هو الطهارة من الدنس الحسي والدنس المعنوي، وهو في الإسلام الاغتسال طلبا للشهادة من الجنابة الحسية والمعنوية، فالتعميد بالماء هو الاغتسال وطهارة الأبدان، وهذا معلوم لكل إنسان، أما التعميد بالروح القدس فالمقصود به الإيمان بالله والإخلاص له، والعمل بالوحي والالتزام بالشرائع والأحكام التي جاء بها الروح القدس في رسالة الأنبياء.