فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 289

عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:

سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: (( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) )؟ قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ:

"أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلاعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا؟!، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا )) [1] "

قال النووي: وَهَذَا الْحَدِيث مَرْفُوع لِقَوْلِهِ: إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَعْنِي: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشُّهَدَاء: (أَرْوَاحهمْ فِي جَوْف طَيْر خُضْر لَهَا قَنَادِيل مُعَلَّقَة بِالْعَرْشِ تَسْرَح مِنْ الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل) فِيهِ: بَيَان أَنَّ الْجَنَّة مَخْلُوقَة مَوْجُودَة , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة , وَهِيَ الَّتِي أُهْبِطَ مِنْهَا آدَم , وَهِيَ الَّتِي يُنَعَّم فِيهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي الآخِرَة. هَذَا إِجْمَاع أَهْل السُّنَّة .. وهذا هو الحق خلافًا لطوائف من المبتدعة.

وَفِيهِ: إِثْبَات مُجَازَاة الأَمْوَات بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب قَبْل الْقِيَامَة

قَالَ الْقَاضِي: وَفِيهِ: أَنَّ الأَرْوَاح بَاقِيَة لا تَفْنَى فَيُنَعَّم الْمُحْسِن وَيُعَذَّب الْمُسِيء , وَقَدْ جَاءَ بِهِ الْقُرْآن وَالآثَار , وَهُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة خِلافًا لِطَائِفَةٍ مِنْ الْمُبْتَدِعَة قَالَتْ: تَفْنَى.

قَالَ هُنَا: (أَرْوَاح الشُّهَدَاء) , وفي أحاديث أخرى: (إِنَّمَا نَسَمَة الْمُؤْمِن) , وَالنَّسَمَة تُطْلَق عَلَى ذَات الإِنْسَان جِسْمًا وَرُوحًا , وَتُطْلَق عَلَى الرُّوح مُفْرَدَة , وَهُوَ الْمُرَاد بِهَذَا التَّفْسِير فِي الْحَدِيث. [2]

(1) رواه مسلم في الإمارة باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة (3500) والترمذي في تفسير القرآن (2937) ، وابن ماجه في الجهاد (2791) ، والدارمي في الجهاد (2303)

(2) باختصار من شرح مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت