فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 289

فهذا جزاء من جر ثوبه خيلاء، وهو متوعد بأنواع أخرى من العذاب يوم القيامة، فإنه من الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة.

وشباب رجال الأمة الآن يسارعون فيما يسماى بالموضة، ويجرون ثيابهم فخرًا وخيلاء ويتبخترون بها، ويتباهون بها، حتى أصبح ذلك شغلهم الشاغل، فلا يفكرون إلا فيما يباهي به بعضهم بعضًا، وكيف يلفتون أنظار النساء إليهم بذلك، ويتفاخرون به على أقرانهم .. يتبعون سنن اليهود والنصارى .. فهم ينجرون إلى أنواع شتى من الكبائر .. وأنواع أخرى من الشركيات جريًا وسعيًا وراء العالمية والموضة والحرية وغير ذلك من الشعارات الجوفاء .. حتى رأينا عبدة الشيطان ورأينا ملاحدة العرب، وغيرهم من أبناء الأمة الذين انسلخوا عن دينهم بل انسلخوا من كل ما يمت للرجولة والأخلاق بصلة فضلًا عن ذلك.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( خَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي حُلَّةٍ لَهُ، يَخْتَالُ فِيهَا، فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا أَوْ قَالَ يَتَلَجْلَجُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ) [1]

(يَخْتَالُ فِيهَا) مِنْ الِاخْتِيَالِ وَهُوَ التَّكَبُّرُ فِي الْمَشْيِ

(فَأَخَذَتْهُ) أَيْ اِبْتَلَعَتْهُ (فَهُوَ مُتَجَلْجِلٌ أَوْ قَالَ يَتَلَجْلَجُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أَيْ يَغُوصُ فِي الْأَرْضِ وَيَضْطَرِبُ فِي نُزُولِهِ فِيهَا.

فهذا يستمر به هذا العذاب في البرزخ، ولا يزال فيه إلى يوم القيامة، فانظر كم يعاني هذا التعيس من العذاب على طول هذه الأزمان الطويلة للحظة تكبر واختيال تلبس بها فكان منها هذا الشقاء الطويل .. نعوذ بالله من الخزي والخذلان.

(1) رواه الترمذي في صفة القيامة (2415) ، وأحمد (6777) وصححه الألباني في صحيح الترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت