فهرس الكتاب
قَالَ يَحْيَى: وَسُئِلَ مَالِك عَنْ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ؟
فَقَالَ: لا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِيهَا، وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَإِذَا أَرَدْتَ فِي النَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ. [1]
ورد النهي عن تمني الموت كما سبق، ومع ذلك أخبر صلى الله عليه وسلم أنه قرب قيام الساعة سيكون من يتمنى الموت، بل أن أحدهم يمر بالقبر ويقول يا ليتني كنت مكانك، بل هناك من سيتمرغ على القبر متمنيًا أن يكون مكانه.
ولكن تمني الموت قد يأتي في موضع الذم وهذا إذا كان تمنيه من أجل ضر يصيبه في دنياه لا في دينه، وهذا الصنف لا يكون مهتمًا لدينه، وإنما المهم عنده دنياه .. وهذا مذموم
وقد يأتي تمني الموت عند خوف المرء على دينه من الفتن، ويريد أن يموت للنجاة منها حرصًا منه على سلامة دينه ورضا ربه تعالى .. وهذا الممدوح.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ ) ) [2]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلا الْبَلاءُ ) ) [3]
قال ابن حجر:
قَالَ اِبْن بَطَّال: تُغْبَط أَهْل الْقُبُور وَتَمَنِّي الْمَوْت عِنْدَ ظُهُور الْفِتَن إِنَّمَا هُوَ خَوْف ذَهَاب الدِّين بِغَلَبَةِ الْبَاطِل وَأَهْله وَظُهُور الْمَعَاصِي وَالْمُنْكَر اِنْتَهَى.
(1) الموطأ في النداء للصلاة باب العمل في الدعاء
(2) رواه البخاري في الفتن (7115) ، ومسلم في الفتن (5175) ، وأحمد (6929) ، ومالك في الجنائز (508)
(3) رواه مسلم في الفتن (5176) ، وابن ماجه في الفتن (4027)