فهرس الكتاب
(( أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ بَنَاتِهِ وَهِيَ تَجُودُ بِنَفْسِهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى قُبِضَتْ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُؤْمِنُ بِخَيْرٍ تُنْزَعُ نَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ) ) [1]
فحمد الله تعالى عند الموت علامة كبرى من علامات الإيمان وحسن الخاتمة، لما فيها من تمام الرضا بقضاء الله وأمره، وحمده على كل حال، والاستسلام من العبد لربه تبارك وتعالى وهو في أشد المواقف، وهذا لا يكون إلا من نفس مؤمنة طيبة مطمئنة.
عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يَكْفُلُ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ.
فَقَالَ ثَوْبَانُ: أَنَا
فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا )) [2]
(مَنْ تَكَفَّلَ) أَيْ ضَمِنَ وَالْتَزَمَ (لِي) : وَيَتَقَبَّل مِنِّي (أَنْ لَا يَسْأَل النَّاس شَيْئًا) أَيْ مِنْ السُّؤَال أَوْ مِنْ الْأَشْيَاء (فَأَتَكَفَّل) أَيْ أَتَضَمَّن (لَهُ بِالْجَنَّةِ) أَيْ أَوَّلًا مِنْ غَيْر سَابِقَة عُقُوبَة.
وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى بِشَارَة حُسْن الْخَاتِمَة
(فَقَالَ ثَوْبَان أَنَا) : أَيْ تَضَمَّنْت أَوْ أَتَضَمَّن (فَكَانَ) : ثَوْبَان بَعْد ذَلِكَ (لَا يَسْأَل أَحَدًا شَيْئًا) : أَيْ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَة.
وَاسْتَثْنَى مِنْهُ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسه الْمَوْت فَإِنَّ الضَّرُورَات تُبِيح الْمَحْظُورَات , بَلْ قِيلَ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْأَل حَتَّى يَمُوت يَمُوت عَاصِيًا. أَيْ فِي شَيْء مِنْ غَيْر الْمَصَالِح الدِّينِيَّة. [3]
(1) رواه أحمد (2570) ، والنسائي في الجنائز (1830) ، وقال أحمد شاكر في المسند (4/ 247) : إسناده حسن، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6652)
(2) رواه أبو داود في الزكاة باب كراهية المسألة (1400) وابن ماجه في الزكاة (1827) .
(3) عون المعبود (4/ 54)