فهرس الكتاب
ولعل المقصود من الأحاديث هو تكثير العدد وتكثير الصفوف، وليس المراد العدد بعينه.
قال النووي:
قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا مِنْ مَيِّت يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَة كُلّهمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلا شُفِّعُوا فِيهِ) . وَفِي رِوَايَة: (مَا مِنْ رَجُل مَيِّت فَيَقُوم عَلَى جِنَازَته أَرْبَعُونَ رَجُلًا لا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا إِلا شَفَّعَهُمْ اللَّه فِيهِ) . وَفِي حَدِيث آخَر:"ثَلاثَة صُفُوف", رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن.
قَالَ الْقَاضِي: قِيلَ هَذِهِ الأَحَادِيث خَرَجَتْ أَجْوِبَة لِسَائِلِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ , فَأَجَابَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ عَنْ سُؤَاله. هَذَا كَلام الْقَاضِي.
وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِقَبُولِ شَفَاعَة مِائَة فَأَخْبَرَ بِهِ , ثُمَّ بِقَبُولِ شَفَاعَة أَرْبَعِينَ , ثُمَّ ثَلاثَة صُفُوف وَإِنْ قَلَّ عَدَدهمْ , فَأَخْبَرَ بِهِ.
وَيَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يُقَال: هَذَا مَفْهُوم عَدَد , وَلا يَحْتَجّ بِهِ جَمَاهِير الأُصُولِيِّينَ فَلا يَلْزَم مِنْ الإِخْبَار عَنْ قَبُول شَفَاعَة مِائَة مَنْع قَبُول مَا دُون ذَلِكَ , وَكَذَا فِي الأَرْبَعِينَ مَعَ ثَلاثَة صُفُوف , وَحِينَئِذٍ كُلّ الأَحَادِيث مَعْمُول بِهَا وَيَحْصُل الشَّفَاعَة بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلاثَة صُفُوف وَأَرْبَعِينَ. ا. هـ [1]
ومن الأسباب التي يرجى أن تكون من المنجيات من عذاب القبر دعاء المؤمنين للميت، وقد شرعت صلاة الجنازة للدعاء للميت وطلب الرحمة والمغفرة له، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، فقال:
(( استغفِروا لأخيكم، واسألوا لهُ التثبيتَ؛ فإنهُ الآنَ يُسأَلُ ) )
وكان صلى الله عليه وسلم يأتي القبور ويسلم على أهلها ويدعو لهم وقال مرة:
(1) شرح مسلم (3/ 549 - 550) .