فهرس الكتاب
وقد كان من دعاء الأنبياء عليهم السلام، أن يحسن الله خاتمتهم ويتوفاهم على نعمة الإسلام فقد قال تعالى عن نبيه يوسف عليه السلام:
(( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) ) [1]
فينبغي للعبد أن يتملق إلى الله دائما في تثبيت إيمانه، ويعمل الأسباب الموجبة لذلك، ويسأل الله حسن الخاتمة، وتمام النعمة بأن يتوفاه على الإسلام.
فمن عاش علي شيء مات عليه .. فمن أراد حسن الخاتمة داوم على طاعة ربه وتقواه فإن الله لا يضيع سعي عبده المؤمن أبدًا .. فهو أرحم الراحمين .. يحفظ الصالحين والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
قالله خلق للجنة أهلًا وبعمل أهل الجنة يعملون؛ وخلق للنار أهلًا وبعمل أهل النار يعملون.
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ فَلَا يَدَعُهَا حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ يَدَعُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ: اسْتَوْدِعْ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَآخِرَ عَمَلِكَ ) ) [2]
(وَآخِرَ عَمَلِك) الْمُرَادَ بِهِ حُسْنُ الْخَاتِمَةِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهَا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَأَنَّ التَّقْصِيرَ فِيمَا قَبْلَهَا مَجْبُورٌ بِحُسْنِهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِك فِي رِّوَايَةِ أخرى.
(1) يوسف 101
(2) رواه الترمذي في الدعوات (3364) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.