فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 289

فهذه نصوص أخرى من السنة مما يكون في القبور، وما يحدث للعباد فيها، تصور فقر العبد وحاجته للعمل الصالح ودعوات الصالحين له

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

(( أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّا فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي، قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ ) ) [1]

(يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ) أي بالدعاء لهم والترحم عليهم وطلب المغفرة لهم، وهذه سنة ينبغي الاستنان بها، فينبغي الدعاء للموتى وزيارتهم والإكثار من الترحم عليهم وطلب المغفرة لهم.

عن هانئ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ:

كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلا الْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ ) ) [2]

(1) رواه البخاري في الصلاة (458) ، ومسلم في الجنائز باب الصلاة على القبر (1588) ، وأبو داود في الجنائز (2788) ، وابن ماجه في الجنائز (1516) ، وأحمد (8280) .

(2) رواه الترمذي في الزهد باب ذكر الموت (2230) وحسنه، وابن ماجه في الزهد (4257) ، وأحمد (425) ، والبيهقي في السنن (4/ 56) ، وفي شعب الإيمان (426) ، والحاكم في المستدرك (8061) وصححه، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (3550)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت