فهرس الكتاب
وينبغي للمسلم أن يعمل بالأسباب التي توصل إلى حسن الخاتمة ويبتعد عن جميع الأسباب التي تنشأ عنها سوء الخاتمة
وهناك أسباب عامة .. وأسباب خاصة .. لتحصيل حسن الخاتمة.
1 -خوف اللّه عز وجل، والخشية من سوء الخاتمة، فقد كان السلف الصالح يخافون من سوء الخاتمة، فيحسنون العمل؛ لأن الخوف مع الرجاء يبعث على إحسان العمل
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:
(( من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة اللّه غالية، ألا إن سلعة اللّه الجنة ) ) [1]
(مَنْ خَافَ) أَيْ الْبَيَاتَ وَالْإِغَارَةَ مِنْ الْعَدُوِّ وَقْتَ السَّحَرِ
(أَدْلَجَ) بِالتَّخْفِيفِ مِنْ سَارَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَبِالتَّشْدِيدِ مِنْ آخِرِهِ
(وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ) أَيْ وَصَلَ إِلَى الْمَطْلَبِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِكِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ عَلَى طَرِيقِهِ وَالنَّفْسَ وَأَمَانِيَّهُ الْكَاذِبَةَ أَعْوَانُهُ , فَإِنْ تَيَقَّظَ فِي مَسِيرِهِ وَأَخْلَصَ النِّيَّةَ فِي عَمَلِهِ أَمِنَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَكَيْدِهِ , وَمِنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ بِأَعْوَانِهِ ثُمَّ أَرْشَدَ إِلَى أَنَّ سُلُوكَ طَرِيقِ الْآخِرَةِ صَعْبٌ , وَتَحْصِيلَ الْآخِرَةِ مُتَعَسِّرٌ لَا يَحْصُلُ بِأَدْنَى سَعْيٍ فَقَالَ (أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ) أَيْ مِنْ مَتَاعِهِ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ (غَالِيَةٌ) رَفِيعَةُ الْقَدْرِ
(1) رواه الترمذي، وحسنه، في كتاب صفة القيامة،، 4/ 633، برقم 2450، والحاكم من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه 4/ 308، و 2/ 421، 513، وأحمد في المسند 5/ 136 وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 954، وبرقم 2335، وانظر: صحيح سنن الترمذي للألباني 2/ 297.