قال ابن كثير:
(( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ) )واستدل بهذه الآية من قال: إن الموت أمر وجودي لأنه مخلوق.
ومعنى الآية: أنه أوجد الخلائق من العدم، ليبلوهم ويختبرهم أيهم أحسن عملًا
كما قال (( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ) )فسمى الحال الأول -وهو العدم- موتًا، وسمى هذه النشأة حياة. ولهذا قال (( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) ).
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَأَىهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَأَىهُ فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ:"وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ"، وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا،"وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ") ) [1]
وهذا الحديث أيضًا يدل على أن الموت مخلوق وأن الله تعالى يجعل له هيئة يتعرف بها الناس عليه يوم القيامة، ويدل أيضًا على أن الله تعالى يقضي على الموت بالنهاية، وبعدها يكون الخلود لأهل الجنة وأهل النار.
قال تعالى:
(( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ) [2]
(1) رواه البخاري في التغسير (4361) ، ومسلم في صفة الجنة (5087) ، والترمذي في صفة الجنة (2481) ، وأحمد (10644)
(2) سورة لقمان (34)